الجزء ٢ › وقولهم فلان ضيق العطن
(ألا لا أرى على الحوادثِ باقِيا ... ولا خالدًا إلاَّ الجبالَ الرواسِيا)
/ فبين أنه وقع في نفسه أن الجبال تخلد، وأخطأ في هذا المعنى، كما أخطأ ذلك ٢٤٩ / أالأول.
ويجوز أن يكون " إلا " في البيت بمعنى الاستثناء المنقطع، أي: لكن الفرقدان يفترقان، أو يزولان، فإذا أُزيل بإلاّ عن مذهب الاتصال، كان هذا ممكنًا فيها. حُكِيَ عن بعض العرب: ما اشتكي إلاّ خيرًا، على معنى: ما أشتكي شيئًا لكن أجد خيرًا. وقال جرير (٣١٤) في الملمة: (٤٠٦)
(ألا لا تخافا نَبْوَتي في مُلِمَّةٍ ... وخافا المنايا أنْ تفوتكما بِيا)
وقال الآخر في جمعها:
(فلو فَقَدَتْ تَيْمٌ مقامي ومَشهدي ... وخُطَّ لأوصالي من الأرض أَذْرُعُ)
(ونالتهم إحدى مُلِمّاتِ دَهْرِهِم ... تمنّى حياتي منْ يَعُقُّ ويقطعُ) (٣١٥)
(٣١٦)
قال أبو بكر: معناه: قليل العطاء، ضيق النفس. فكنى بالعطن عن ذلك. والأصل في " العطن ": الموضع الذي تَبْرُكُ (٣١٧) فيه الإِبل إلى الماء إذا شربت وأبركوها عند الحياض، ليعيدوها إلى الشرب. ويقال لمواضعها التي تأويها عند البيوت: الثايات، واحدتها: ثاية. يقال: ضرب القوم بعطن: إذا رَوَوا، وأرْوَوا إبلهم، وضربوا له عطنًا.
ويقال: قد عطنت الإِبل تعطُنُ فهي عاطِنةٌ: إذا بركت في عُطنها. وقد أعطنها صاحبها والقائم بشأنها يُعْطِنها إعطانًا: إذا فعل بها ذلك. ت
(٣١٣) ديوانه ٢٨٨.
_________
(٣١٤) ديوانه ٨٠.
(٣١٥) لم أقف عليهما.
(٣١٦) الفاخر ٣١٥، اللسان (عطن) .
(٣١٧) من ل، وفي الأصل: تنزل.
Jilid 2 · hlm. cetak 393
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.