الباب الأول الإيمان باليوم الآخر حقيقته، وحتميته، وأهميته، وأدلته، والرد على منكريه › الفصل الأول اليوم الآخر › المبحث السادس: الأدلة الإجمالية لإثبات اليوم الآخر › المطلب الثاني الأدلة العقلية على إثبات اليوم الآخر › ٢ - دليل الحكمة
وعليه: فلا بد من يوم يُثاب فيه المحسن، ويعذب ويعاقب فيه العاصي ويُميّز أحدهما عن الآخر (^١)، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ...﴾ [يونس:٤]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه:١٥] وقد بين الله جل وعلا مقر هذا الجزاء على الأعمال ووقته فقال: ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٨٥].
ففي هذا اليوم العظيم تظهر آثار أسماء الله تعالى وصفاته، ويظهر فيه تمام عدله، وكمال ملكه سبحانه وتعالى.
٢ - دليل الحكمة:
إن كل ما يصدر عن الله تعالى له حكمة ظاهرة أو خفية تقتضيه، والله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم عبثًا، ولم يتركهم سدى، فحكمة الله البالغة تأبى ذلك، يقول تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾ [المؤمنون ١١:٥ - ١١٦].
_________
(^١) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢/ ٣٥٥)
(^٢) عبد الرحمن حبنكة: العقيدة الإسلامية، دار القلم - دمشق، ط ٨ ١٤١٨ هـ، ص (٥٨١).
Jilid 1 · hlm. cetak 156
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.