القسم الأول: أجوبة المسائل › فصل: المسألة الثالثة: ما اشتهر عندكم أن النبي ﷺ مكتوب في التوراة والإنجيل لكنهم محوه والعقل يستشكل ذلك، وجوابه › فصل: هذه الطرق يسلكها بعض النطار الذين يرون أنهم لم يحرفوا ألفاظ التوراة والإنجيل
وتَكْرَاره ذلك عليهم مرةً بعد مرة في كل مجمع، وتعريفهم (^١) بذلك وتوبيخهم والنداء عليهم به = من أقوى الأدلة القطعيَّة على وجوده من وجهين: "أحدهما": قيام الدليل القطعيِّ على صدقه.
"الثاني": دعوته لهم بذلك إلى تصديقه، ولو لم يكن له وجود لكان ذلك من أعظم دواعي تكذيبه والتنفير عنه.
فصل
وهذه الطرق يسلكها من يساعدهم على أنهم لم يحرفوا ألفاظ التوراة والإنجيل، (ولم يبدِّلوا شيئا منها) (^٢)، فيسلكها بعض نُظَّار المسلمين معهم من غير تعرُّضٍ إلى التبديل والتحريف.
وطائفة أخرى تزعُم أنهم بدَّلوا وحرَّفوا كثيرًا من ألفاظ الكتابين، مع أنَّ الغرض (^٣) الحامل لهم على ذلك دون الغرض الحامل لهم على تبديل البشارة برسولِ الله ﷺ بكثير، وأن البشارات لكثرتها لم يمكنهم إخفاؤها كلِّها وتبديلها، ففَضَحَهم ما عجزوا عن كتمانه أو تبديله.
وكيف يُنْكَرُ (^٤) من الأمة الغضبيَّة -قَتَلَةِ الأنبياء الذين رموهم بالعظائم- أنْ يكتموا (^٥) نَعْتَ رسولِ الله ﷺ وصِفَتَه، وقد جحدوا نبوة المسيح ورموه وأمَّه بالعظائم، ونعتُه بالبشارة به موجودٌ في كتبهم، ومع
_________
(^١) في "ص": "وتفريقهم".
(^٢) في "غ، د": "ولم يبدلوها".
(^٣) في "ج": "العارض".
(^٤) في "ص، غ": "تنكر".
(^٥) في "د، غ": "ينكروا".
Jilid 1 · hlm. cetak 240
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.