كتاب المساقاة › - (باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه)
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذِه الْمَرْأَة لما حبست هَذِه الْهِرَّة إِلَى أَن مَاتَت بِالْجُوعِ والعطش فاستحقت هَذَا الْعَذَاب، فَلَو كَانَت سقتها لم تعذب، وَمن هُنَا يعلم فضل سقِي المَاء، وَهُوَ المطابق للتَّرْجَمَة.
وَهَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد قد مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يقْرَأ بعد التَّكْبِير، وَلَكِن بأطول مِنْهُ.
وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ، وَنَافِع بن عمر بن عبد الله الجُمَحِي من أهل مَكَّة، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم: واسْمه زُهَيْر بن عبد الله الْأَحول الْمَكِّيّ القَاضِي على عهد ابْن الزبير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (دنت) أَي: قربت. قَوْله: (أَي رَبِّي) يَعْنِي: يَا رَبِّي. قَوْله: (وَأَنا مَعَهم)، فِيهِ تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جَهَنَّم، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَيفَ قربوا مني وبيني وَبينهمْ غَايَة الْمُنَافَاة الْمُقْتَضِيَة لبعد المشرقين. قَوْله: (فَإِذا امْرَأَة) كلمة: إِذا، للمفاجأة. قَوْله: (حسبت) من كَلَام أَسمَاء. قَوْله: (أَنه قَالَ)، أَي: أَن النَّبِي، ﷺ، قَالَ. قَوْله: (تخدشها) أَي: تكدحها، وأصل الخدش قشر الْجلد بِعُود أَو نَحوه، من خدش يخدش خدشًا من بَاب ضرب يضْرب.
٥٦٣٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عبد الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ عُذِّبَتِ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ حبَسَتْها حتَّى ماتَتْ جُوعًا فدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَالله أعْلَمُ لَا أنْتِ أطْعَمْتِيها ولاَ سَقَيْتِيها حِينَ حَبَسْتِيها ولاَ أنْتِ أرْسَلْتِيهَا فأكَلَتْ مِنْ خَشاشِ الأرْضِ. مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب وَفِي الْحَيَوَان عَن هَارُون بن عبد الله وَعبد الله ابْن جَعْفَر الْبَرْمَكِي.
قَوْله: (فِي هرة) أَي: فِي شَأْن هرة أَو بِسَبَب هرة. قَوْله: (فَدخلت فِيهَا) أَي: بِسَبَبِهَا. قَوْله: (قَالَ: فَقَالَ) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ الله تَعَالَى أَو؟ مَالك خَازِن النَّار، قَوْله: (وَالله أعلم) جملَة مُعْتَرضَة بَين قَوْله: فَقَالَ، وَبَين: لَا أَنْت ... إِلَى آخِره. قَوْله: (أطعمتها) يروي: (أطعميتها) مَعَ أخواتها آلَة بإشباع كسراتها يَاء، قَوْله: (فَأكلت) ويروى: فتأكل. قَوْله: (من خشَاش الأَرْض) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وخفة الشين الأولى: الحشرات، وَقد تفتح الْخَاء. وَقَالَ النَّوَوِيّ وَقد تضم أَيْضا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الخشاش، بِالْكَسْرِ إلاَّ الطير الصَّغِير فَإِنَّهُ بِالْفَتْح. وَفِي (الْغَرِيب) للْمُصَنف: الخشاش شرار الطير.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَظَاهر الحَدِيث يدل على تملك الْهِرَّة لِأَنَّهُ أضافها للْمَرْأَة بِاللَّامِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرَة فِي الْملك. وَفِيه: أَن النَّار مخلوقة. وَفِيه: أَن بعض النَّاس معذب الْيَوْم فِي جَهَنَّم. وَفِيه: فِي تعذيبها بِسَبَب الْهِرَّة دلَالَة على أَن فعلهَا كَبِيرَة لِأَنَّهَا أصرت عَلَيْهِ.
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من رأى إِلَى آخِره، وَالْحكم فِيهِ أَن من كَانَ لَهُ حَوْض فِيهِ مَاؤُهُ أَو مَعَه قربَة فِيهَا مَاء فَهُوَ أَحَق بذلك المَاء من غَيره، لِأَنَّهُ ملكه وَتَحْت يَده وَله التَّصَرُّف فِيهِ بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْهِبَة وَنَحْو ذَلِك، وَلَا يجوز لغيره أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا إلاَّ بِإِذْنِهِ إلاَّ الْمُضْطَر فِي الشّرْب، كَمَا مر تَفْصِيله فِيمَا مضى.
٦٦٣٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا عبدُ العزِيزِ عنْ أبِي حازمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أتِيَ رسولُ الله ﷺ بِقَدَحٍ فشَرِبَ وعنْ يَمِينِهِ غُلامٌ هُوَ أحْدَثُ القَوْمِ والأشْيَاخُ عنْ يَسَارِهِ قَالَ يَا غُلامُ أتأْذَنُ لِي أنْ أُعْطِيَ الأشْيَاخَ فَقَالَ مَا كُنْتُ لاُِوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أحدًَا يَا رسولَ الله فأعْطَاهُ إيَّاهُ. .
قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا بَين الحَدِيث والترجمة، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَدِيث إلاَّ أَن الْأَيْمن أَحَق بالقدح من غير. وَأجِيب: بِأَن
Jilid 12 · hlm. cetak 209
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.