٤ - كتاب أبواب صلاة السفر › (باب صلاة المسافر)
[١١٩٨] أَيْ أَبْوَابُ صَلَاةِ السَّفَرِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ
(قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ الْقَصْرُ وَالْإِتْمَامُ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرُونَ الْقَصْرُ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ الْإِتْمَامُ وَيَحْتَجُّونَ بِأَنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ كَانَ الْقَصْرُ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنْهُمُ الْقَاصِرُ وَمِنْهُمُ الْمُتِمُّ وَمِنْهُمُ الصَّائِمُ وَمِنْهُمُ الْمُفْطِرُ لَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُتِمُّ وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصلاة وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْجُنَاحِ وَالْإِبَاحَةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَمَعْنَاهُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ عَلَى سَبِيلِ التَّحَتُّمِ أُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ وَثَبَتَتْ دَلَائِلُ جَوَازِ الْإِتْمَامِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ دَلَائِلِ الشَّرْعِ
ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ عَنْ نَفْسِهَا وَلَيْسَتْ بِرِوَايَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا بِحِكَايَةٍ عَنْ قوله وقد روي عن بن عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَاهُ لِأَنَّهُمَا فَقِيهَانِ عَالِمَانِ وَقَدْ شَهِدَا زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَهِدَا أَوَّلَ زَمَانِ الشَّرِيعَةِ وَقْتَ إِنْشَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ
Jilid 4 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.