بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله وَبِه استعين وصلواته على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ أما بعد فَإِن أَئِمَّتنَا الْمُتَقَدِّمين رضي الله عنهم صنفوا فِي مشكلات الْأَسْمَاء والأنساب كتبا يستضيء بهَا المنتهي ويسترشد بهَا المبتدىء لَا غناء للمحدث عَنْهَا فَوَقع بِمَا صنفوا النَّفْع الْعَظِيم جزاهم الله خيرا وَكَانَ النَّوْع الَّذِي رسموه على قسمَيْنِ
أَحدهمَا فِي الْأَسْمَاء وَهُوَ مَا اتّفق فِي الصُّورَة وَاخْتلف فِي الْمَعْنى
وَالثَّانِي فِي الْأَنْسَاب وَهُوَ نَظِيره أَيْضا وَمَعْنَاهُ
وَبَقِي من المشكلات غير مَا قدمنَا من ذكر هذَيْن النَّوْعَيْنِ لم أر لأحد من الْمُتَقَدِّمين فِيهِ تصنيفا وَهُوَ مَا اتّفق فِي الْخط وتماثل فِي النقط والضبط مثل بلدتين أَو قبيلتين أَو صناعَة وَنسب أَو بَلْدَة ولقب على الْعَكْس والطرد خرج مِنْهُمَا محدثان
وَكنت فِي تحريري هَذَا النَّوْع مقدما مرّة ومؤخرا أُخْرَى حَتَّى دخلت نيسابور فَرَأَيْت فِي بعض تخاريج الْحَاكِم أبي عبد الله الْحَافِظ رحمه الله حَدِيثا لإسماعيل بن عَيَّاش عَن مطعم بن الْمِقْدَام الصَّنْعَانِيّ فَقَالَ عقبَة تفرد بِهِ الشاميون عَن اليمانيين واعتقد أَن مطعما هَذَا من صنعاء الْيمن وَإِنَّمَا هُوَ من صنعاء قَرْيَة بِبَاب دمشق نزلها جمَاعَة من الصَّحَابَة وَخرج مِنْهَا غير وَاحِد من الْمُحدثين نذكرهم فِي بابهم إِن شَاءَ الله عز وجل
قَالَ أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ مَا أُصِيب أهل الشَّام بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن الْمِقْدَام الصَّنْعَانِيّ
فَلَمَّا رَأَيْت أَبَا عبد الله قد وَقع لَهُ هَذَا الْوَهم حِينَئِذٍ تتبعت هَذَا النَّوْع وحررته وَجَعَلته مُرَتبا على الْحُرُوف ليَكُون أسهل على النَّاظر وَلَا بُد لهَذَا النَّوْع من متتبع وناقد ومستدرك وزائد كَمَا فعل فِي حق من تقدم ذكرنَا لَهُ فرحم الله امْرَءًا أنصف من نَفسه
Jilid 1 · hlm. cetak 23
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.