جواب مفصل عن الشبه › الشبهة التاسعة: كيف تجعلوننا مثل المشركين الأولين، ونحن نشهد ألا إله إلا الله؟ › الجواب الرابع
وَيُقَالُ - أَيْضًا -: الَّذِينَ (^١) حَرَّقَهُمْ (^٢) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِالنَّارِ: كُلُّهُمْ يَدَّعُونَ الإِسْلَامَ (^٣)، وَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَتَعَلَّمُوا العِلْمَ مِنَ الصَّحَابَةِ (^٤)، وَلَكِنِ (^٥) اعْتَقَدُوا (^٦) فِي عَلِيٍّ مِثْلَ الِاعْتِقَادِ (^٧) فِي «يُوسُفَ (^٨)» وَ«شَمْسَانَ» وَأَمْثَالِهِمَا (^٩).
_________
(^١) في ي: «إن الذين».
(^٢) في ط: «أحرقهم».
وخَبَرُ إِحْرَاقِهِمْ أَخْرَجَهُ البُخَاريُّ فِي صَحيحِه (٦٩٢٢) عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ)، وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)».
وانظر: مُعْجَم ابن الأَعْرَابيِّ (٦٧)، والشَّريعَة للآجُرِّيِّ (٥/ ٢٥٢١).
(^٣) في ك: «وهم أحياء» بدل: «كُلُّهُمْ».
(^٤) في ي زيادة: «رضي الله عنهم».
(^٥) في ل: «لمَّا».
(^٦) في هـ: «اعتقد».
(^٧) في أ: «ما اعتقدوا».
(^٨) في هـ: «اعتقاد يوسف» وهو خطأ.
(^٩) في ب، ز، ط: «وأمثالهم».
سُئِل الشَّيخُ مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهيمَ آلُ الشَّيْخِ - كَمَا فِي مَجْمُوعِ فَتَاوِيهِ (١/ ١٣٤) - عن «يُوسُف» و«شَمْسَان» و«تَاج»، وَهَلْ هي مُعْتَقَداتٌ، وَهَلْ هِيَ أَسْمَاءُ مَوَاضِع، أَوْ أَسْمَاءُ أَشْخَاصٍ، وعنْ تَارِيخِ كلٍّ مِنْهَا، وَمَنْ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُون فِيهَا؟
فَأَجَابَ رحمه الله:
«(يُوسُف) و(شَمْسَان) و(تَاج): أَسْمَاءُ أُنَاسٍ كَفَرَة طَوَاغِيت، وَلَيْسَت أَسْمَاءُ مَوَاضِع:
فأمَّا (تَاج): فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الخَرْج، تُصْرَفُ إِلَيْه النُّذُور، وَيُدْعَى، وَيُعْتَقَدُ فيه النَّفعُ والضَّرُّ، وكَانَ يَأْتِي إِلَى أَهْلِ الدِّرْعِيَّة مِنْ بَلَدِه الخَرْج لِتَحْصِيلِ مَالِهِ منَ النُّذُور، وَقَدْ كَانَ يَخَافُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الَّذِين يَعْتَقِدُونَ فِيهِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ وحَاشِيَةٌ لا يُتَعرَّضُ لهم بِمَكْرُوهٍ، بل يُدَّعَى فِيهِمُ الدَّعَاوِي الكَاذِبَة، وَتُنسَبُ إِلَيْهِم الحِكَايَاتُ القَبِيحَة، ومِمَّا يُنسَبُ إِلَى (تَاجٍ): أَنَّه أَعْمَى وَيَأْتِي مِنْ بَلَدِه الخَرْجِ مِنْ غَيْرِ قَائدٍ يَقُودُه.
وأَمَّا (شَمْسَان): فالَّذِي يَظْهَرُ منْ رَسَائِل إمَامِ الدَّعْوَة رحمه الله أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عنِ العَارِضِ، وَلَهُ أَوْلَادٌ يُعْتَقَدُ فيهِم.
وأَمَّا (يُوسُف): فَقَدْ كَانَ على قَبْرِه وَثَنٌ يُعْتَقَدُ فيه، وَيَظْهَرُ أَنَّ قبرَه في «الكُوَيْت» أَو «الأَحْسَاءِ» - كَمَا يُفْهَمُ منْ بعضِ رَسَائِلِ الشَّيْخِ رحمه الله -.
أَمَّا تاريخُ وُجُودِهِم: فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ عَصْرِ إمَامِ الدَّعْوَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بن عبدِ الوَهَّاب رحمه الله، وقد ذَكَرَهُم فِي كَثِيرٍ مِنْ رَسَائِلِه؛ لِأنَّهُم مِنْ أَشْهَرِ الطَّوَاغِيتِ الَّتِي يَعْتَقِدُ فِيهَا أَهْلُ نَجْدٍ ومَا يُقَارِبُهَا، وكانُوا يَعْتَقِدُون فيهم الوَلَايَة، ويَصْرِفُونَ لهم شيئًا منَ العبادة، ويُنْذِرُونَ لهم النُّذُور، ويَرْجُونَ بذلكَ نَظِيرَ ما يَرْجُوهُ عُبَّادُ اللَّاتِ والعُزَّى».
وانظر: مجموعة الرَّسائل والمسائل النَّجْديَّة لعبد اللَّطيف آل الشَّيخ (٣/ ٣٨٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 118
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.