فصل
قيل معنى ذَلِك لَا يعمر من معمر من ابْتِدَاء الْأَمر وَلَا ينقص من عمره عَن الآخر فِي الإبتداء الْأَجَل ذَلِك فِي كتاب قد أبين صِحَّته وَأظْهر قدره لَا أَنه يكون زَائِدا ثمَّ ينقص أَو نَاقِصا ثمَّ يزِيد لِأَن يُؤَدِّي إِلَى أَن لَا يكون الله عز وجل عَالما بالأشياء قبل كَونهَا على حسب مَا يكون وَلَا يجوز ذَلِك فِي وَصفه
فَعلم أَنه المُرَاد بِهِ تعريفنا أَن التَّفَاوُت الْوَاقِع بَين الْأَعْمَار فِي إختلاف مددها فِي الطول وَالْقصر وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان على ذَلِك فِي كتاب مُبين على حكم وَاحِد صدر عَن علم سَابق مُحِيط
وَأعلم أَن الَّذين خالفوا من الْقَدَرِيَّة فَقَالُوا بِقطع الْأَجَل وَمعنى ذَلِك هُوَ أَن يكون الله عز وجل قد جعل لبَعض الْأَحْيَاء مُدَّة الْحَيَاة خمسين سنة ثمَّ يقْتله الْقَاتِل فَيجْعَل ذَلِك سنة وَيقطع عَنهُ بُلُوغه الْمدَّة الَّتِي قدر الله تَعَالَى لَهُ من ذَلِك وَهَذَا عندنَا مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة أَولا وَقَول يُؤَدِّي إِلَى وصف الله تَعَالَى بالقهر وَالْغَلَبَة لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ أَن يكون أجل زيد خمسين سنة ثمَّ يقْتله الْقَاتِل فَيجْعَل ذَلِك سنة وَيقطع عَلَيْهِ بُلُوغ مُدَّة ذَلِك وَأَرَادَ غَيره لَهُ وَأَرَادَ أَن يبلغهُ وَقطع عَلَيْهِ أَجله فقد قهره فِي مُرَاده وغلبه فِي حكمه وَذَلِكَ لَا يَلِيق بوصفه تَعَالَى
Jilid 1 · hlm. cetak 308
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.