كتاب مبعث رسول الله ﷺ تسليما كثيرا وذكر شيء من البشارات بذلك › فصل
فصل
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا:
إن مما دعانا إلى الإسلام -مع رحمة اللَّه تعالى وهداه لنا- لما كنا نسمع من رجال يهود (^١)، كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن: نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم.
فلما بعث اللَّه رسول اللَّه ﷺ أجبناه حين دعانا إلى اللَّه، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ (^٢) عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] (^٣).
_________
(^١) الأصل تبعًا لأصله: "أن كنا نسمع من رجل من يهود"، والتصحيح من "ابن هشام".
(^٢) قال ابن هشام (١/ ٢٢٥): "يستفتحون: يستنصرون. ويستفتحون أيضًا: يتحاكمون. وفي كتاب اللَّه تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] ".
قلت: وأما ما ذكر في بعض الكتب أن المعنى أنهم كانوا يتوسلون به ﷺ؛ فمما لا أصل له في رواية ثابتة؛ كما حققه ابن تيمية في "التوسل والوسيلة".
(^٣) قلت: وإسناده صحيح، وهو في "السيرة" (١/ ٢٢٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 57
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.