كتاب الصلاة › باب الأذان › الحديث الرابع بعد الثلاثين
بَين الْحَدِيثين عَلَى خلاف الأَصْل؛ إِذْ لَا عِبْرَة بِمُجَرَّد التَّرَاخِي. ثمَّ نقُول فِي حَدِيث عبد الله بن زيد: إِنَّمَا فوض الْأَذَان إِلَى بِلَال؛ لِأَنَّهُ كَانَ أندى صَوتا من عبد الله - عَلَى مَا ذكر فِي الحَدِيث - وَالْمَقْصُود من الْأَذَان الْإِعْلَام، وَمن (شَرطه) الصَّوْت، فَكلما كَانَ الصَّوْت أَعلَى كَانَ أولَى، وَأما زِيَاد بن الْحَارِث (فَكَانَ) جَهورِي (الصَّوْت) وَمن صلح للأذان كَانَ للإقامة أصلح، وَهَذَا الْمَعْنى يُؤَكد قَول من قَالَ: من أذن فَهُوَ يُقيم.
رُوِيَ أنَّه - ﷺ - قَالَ: (الْمُؤَذّن أملك بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَام أملك بِالْإِقَامَةِ) .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين (أَحدهمَا): من (حَدِيث) أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء (و) زِيَادَة: (اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة، واغفر للمؤذنين) رَوَاهُ ابْن عدي فِي كَامِله كَذَلِك من حَدِيث شريك بن عبد الله القَاضِي، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة (بِهِ) ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن الْأَعْمَش بِلَفْظ آخر، وَهُوَ: «الإِمَام ضَامِن» .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام»: من وثق شَرِيكا وَصحح حَدِيثه لَا يَنْبَغِي أَن يقْدَح هَذَا عِنْده فِيهِ؛ لِأَن هَذِه زِيَادَة لَا تعارضها تِلْكَ الرِّوَايَة.
Jilid 3 · hlm. cetak 419
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.