الفصل الثاني: سمات أهل السنة والجماعة › المبحث الثاني: خصائص أهل السنة والجماعة › ثانيا: أهل السنة يحسنون الظن ويبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع
إن الله -سبحانه وتعالى- لم يجعل أحكام الدنيا على السرائر بل على الظواهرِ والسرائرُ تبعٌ لها، وأما أحكام الآخرة فعلى السرائرِ والظواهرٌ تبعٌ لها، فإذا أظهر المسلم سلامة الاعتقاد مع العمل بمقتضاه حُكم عليه بأنَّه من أهل السُّنَّة، وليس لنا أن ننقِّب عمَّا في قلبه.
ذكر سعيد الخدري - رضي الله عنه - قصَّة الرجل الذي راجع النبي - ﷺ - في الزكاة وقال له يا رسول الله: اتق الله ... أنَّ خالد بن الوليد - رضي الله عنه - استأذن النَّبي - ﷺ - في ضرب عنقه قال النبي - ﷺ -: «لعلَّه أن يكون يصلي»، فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله - ﷺ -: «إني لم أومر أن أنقِّب قلوب الناس ولا أشقّ بطونهم» (^١).
فيجب على كل من نصح نفسه ألا يعامل الناس بغير ما ظهر منهم، امتثالًا لفعل النبي - ﷺ - واقتداءً بأصحابه - رضي الله عنهم - الذين جعلوا هذا أصلًا في تعاملهم مع غيرهم.
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن،٣/ ١٦٢ - ١٦٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 39
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.