٢١٤ - الفأل › أحكام وفوائد › ٢ - الفرق بين الفأل والطيرة › فضابط الفرق بينهما
الطيرة. فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك، فلهذا استحب - ﷺ - الفأل وأبطل الطيرة" (^١).
وقال - رحمه الله -: "الفأل والطيرة - وإن كان مأخذهما سواء ومجتناهما واحدًا - فإنهما يختلفان بالمقاصد ويفترقان بالمذاهب، فما كان محبوبًا مستحسنًا تفاءلوا به وسموه الفأل وأحبوه ورضوه، وما كان مكروهًا قبيحًا منفرًا تشاءموا به وكرهوه وتطيروا منه وسموه طيرة؛ تفرقةً (^٢) بين الأمرين، وتفصيلًا بين الوجهين.
وسئل بعض الحكماء فقيل له: ما بالكم تكرهون الطيرة تحبون الفأل؟! فقال: لنا في الفأل عاجل البشرى وإن قصر عن الأمل، ونكره الطيرة لما يلزم قلوبنا من الوجل.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الفرقان حسن جدًّا وأحسن منه ما قاله ابن الرومي في ذلك: الفأل لسان الزمان والطيرة عنوان الحدثان" (^٣).
أن الطيرة عامل في عقد العزم على المضي أو الترك.
أما الفأل فإن العزم موجود ولكن التفاؤل زاده سرورًا وحسن ظن، ولذلك قال الرسول - ﷺ -: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" ولم يقل يمضي لأجلها أحدكم - والله أعلم -.
قال ابن تيمية - رحمه الله -: "فكل ما يحدثه الإنسان بحركته تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس - يعني التطير وما يشابهه
_________
(^١) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٦، ٢٤٧، والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي ٢/ ٢٥، وفتح الباري ١٠/ ٢٥٥.
(^٢) في الأصل "تعرفة" ولعله خطأ في الطباعة.
(^٣) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٥.
Jilid 3 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.