٤ - اتخاذ القبور مساجد › البدع التي يتعلق بها العامة عند قبر النبي - ﷺ -
يسمها من بناها مساجد. وفيه رد على من أجاز البناء على قبور العلماء والصالحين تمييزا لهم عن غيرهم، فإذا كان النبي - ﷺ - لعن من بنى المساجد على قبور الأنبياء. فكيف بمن بناها على قبور غيرهم؟! " (^١).
وفي حديث: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ... " (^٢) الحديث. قال الخلخالي: "وإنكار النبي - ﷺ - صنيعهم هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم.
الثاني: أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء والسجود في مقابرهم، والتوجه إليها حالة الصلاة نظرًا منهم بذلك إلى عبادة الله، والمبالغة في تعظيم الأنبياء.
والأول: هو الشرك الجلي.
والثاني: الخفي، فلذلك استحقوا اللعن" (^٣).
* الدليل من السنة: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا اشْتكَى النَّبيُّ - ﷺ - ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارَيةُ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (^٤) وَأُمُّ حَبيبَةَ (^٥) - رضي الله عنها - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "أُولَئِكِ إِذا مَاتَ مِنْهُمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله". وفي الرواية الأخرى: "أُولئِك شِرارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَة" (^٦).
وعن عائشة وعبد الله بن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قالا: لما نزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح
_________
(^١) تيسير العزيز الحميد ص ٣٢٤.
(^٢) أخرجه مسلم (٥٣٢).
(^٣) تيسير العزيز الحميد ٣٢٨.
(^٤) هي: هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية - رضي الله عنها -.
(^٥) هي: رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية - رضي الله عنها -.
(^٦) أخرجه البخاري (٤٢٧)، (١٣٤١)، ومسلم (٥٢٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 47
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.