١٢٤ - الدعاء › أحكام وفوائد › ٨ - حكم دعاء غير الله
٢ - الجائز منها كالدعاء للمشركين بالهداية فهذا جائز، فقد ثبت في البخاري أن الطفيل بن عمرو قدم على الرسول - ﷺ - فقال: "يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت فادع عليها. فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال: "اللهم اهد دوسا وائت بهم" (^١). ومنهم من يخصص ذلك بمن تُرجى هدايته.
وكان أبو هريرة يدعو أمه للإسلام وهي مشركة فأبت عليه فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكرهه، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم اهد أم أبي هريرة". وفي ختام الحديث قال أبو هريرة للرسول - ﷺ -: "قد استجاب الله في دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا" (^٢).
دعاء غير الله شرك أكبر (^٣)، سواء طَلَبَ ميتًا أو بعيدًا عن الداعي واعتقد أنه يعلم الغيب، أو أن له تصرفًا في الكون (^٤)، أو طلب من غير الله لا يقدر عليه إلا الله كغفران الذنب، وهداية القلوب، وإنزال الغيث، وإنبات النبات، وكشف الضر الذي لا يكشفه إلا الله فهذا كله شرك أكبر (^٥).
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله: "إسناد إلى إلى غير الله في شيء من الأمور بياء النداء إذا كان يشتمل على رغبة أو رهبة، فهذا هو الدعاء الذي صرفه لغير الله شرك" (^٦).
_________
(^١) أخرجه البخاري (٢٩٣٧)، ومسلم (٢٥٢٤).
(^٢) مسلم (٢٤٩١).
(^٣) تيسير العزيز الحميد ص ٤٨٧، صيانة الإنسان ص ١٥٩.
(^٤) الصارم المنكي ص ٢١٠، شرح ثلاثة الأصول من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٥١.
(^٥) مجموع الفتاوى ١/ ١٠٩، ٢٧/ ٧٢. صيانة الإنسان ص ١٥٤.
(^٦) الدرر السنية ١/ ٥٤١.
Jilid 2 · hlm. cetak 159
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.