١٤٠ - السؤال › ذم سؤال الخلق
رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأل أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ" (^١).
وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ قَالَ فَقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ فَقَالَ: إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَنِي أَنْ لا أَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا" (^٢).
وعَنْ أَبِي قتادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا أتَيْنَا عَلَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فقلنا هل سمعت من رسول الله شيئا قَالَ نعم، سمعته يقول: "إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لله - عز وجل - إِلَّا بدّلكَ الله به ما هو خَيْر لك مِنْهُ" (^٣).
يقول شيخ الإسلام: "وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلا على الله أفضل" (^٤).
وعلل ذلك بقوله: "فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاثة مفاسد:
١ - مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي من نوع الشرك.
٢ - ومفسدة إيذاء المسئول وهي من نوع ظلم الخلق.
٣ - وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.
فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة" (^٥).
والضرورة التي أبيحت لأجلها المسألة، يوضحها حديث قبيصة السابق (^٦).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "والمسألة في الأصل حرام. وإنما أبيحت
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٠٤٣).
(^٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٢).
(^٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٣٤٦٢).
(^٤) مجموع الفتاوى ١/ ١٨١.
(^٥) المصدر السابق ١/ ١٩٠.
(^٦) سبق تخريجه.
Jilid 2 · hlm. cetak 302
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.