الباب الثاني القواعد المتعلقة بما يضاد توحيد العبادة › الفصل الرابع القواعد المتعلقة بإبطال الشرك وحقيقة المشركين › المبحث الأول قاعدة المشركون ما قصدوا من معبوداتهم إلا القربة والشفاعة ويقولون نريد من الله ﷿ لا منهم لكن بشفاعتهم والتقرب إلى الله بهم › المسألة الرابعة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها
التسبب، والتوسل، والتشفع، ليس إلا، ولم يدَّعوا الاستقلال والتصرف لأحد من دون الله، ولا قال به أحد منهم سوى فرعون، والذي حاج إبراهيم في ربِّه" (^١).
ويقول الشيخ الأمين الشنقيطي: "ولكن الكفار غالطوا أنفسهم لشدة تعصبهم لأوثانهم، فزعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى، وأنها شفعاؤهم عند الله مع أن العقل يقطع بنفي ذلك" (^٢).
دلت القاعدة على فوائد عديدة فمن ذلك:
أولًا: أفادت القاعدة أن عبادة المشركين لمعبوداتهم كانت محصورة في طلب الشفاعة، وابتغاء القربة من الله تعالى، ولم يدعوا الاستقلال والتصرف والتأثير لهذه المعبودات، بل كانوا يقرُّون بأنها مخلوقة مصنوعة، وأنها لا تملك نفعًا ولا ضرًّا.
يقول الإمام ابن تيمية: "والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى، مثل الشمس، والقمر، والكواكب، والعزير، والمسيح، والملائكة، واللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ويغوث، ويعوق، ونسر، أو غير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، أو أنها تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدون الأنبياء، والملائكة، والكواكب، والجن، والتماثيل المصورة لهؤلاء، أو يعبدون قبورهم، ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ويقولون هم شفعاؤنا عند الله" (^٣).
_________
(^١) تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس (ص ٤٢ - ٤٣).
(^٢) أضواء البيان (٣/ ٦٩).
(^٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٦)، وانظر: منهاج السُّنَّة (٣/ ٣٣٠)، وتيسير العزيز الحميد (ص ١٨٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 1036
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.