الباب الثاني القواعد المتعلقة بما يضاد توحيد العبادة › الفصل الرابع القواعد المتعلقة بإبطال الشرك وحقيقة المشركين › المبحث الرابع قاعدة دين الحنفاء ليس فيه واسطة بين الله وخلقه في الربوبية والألوهية، والرسل وسائط في التبليغ والدلالة › المسألة الثالثة: أدلة القاعدة › الأول: الأدلة الدالة على الواسطة المثبتة الشرعية الإيمانية
باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة (^١).
ويقول الإمام ابن تيمية: "ومن سوى الأنبياء؛ من مشايخ العلم والدين، فمن أثبتهم وسائط بين الرسول -ﷺ- وأمته؛ يبلغونهم، ويعلمونهم، ويؤدبونهم، ويقتدون بهم، فقد أصاب في ذلك. وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة، لا يجتمعون على ضلالة، وإن تنازعوا في شيء ردوه إلى الله والرسول" (^٢).
دلت القاعدة على نوعين من أنواع الواسطة، ولكل نوع منها أدلته الخاصة، وعليه فيحسن تصنيف الأدلة إلى قسمين:
وهذه كما سبق هي الواسطة في تبليغ الوحي من الله تعالى إلى خلقه ويدخل في ذلك تبليغ جبريل لنبينا محمد -ﷺ-، وكذلك تبليغ الصحابة الذين للأمة متلقين له من نبيهم محمد -ﷺ-.
فمما دل على كون الملائكة وسائط بين الله ورسله في تبليغ الوحي ما يلي:
قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]. فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الروح الأمين: هو جبريل عليه السلام (^٣).
_________
(^١) انظر: شرف أصحاب الحديث، البغدادي (ص ٨ - ٩).
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ١٢٥).
(^٣) تفسير الطبري (١٩/ ١١٢)، وهو الذي رجحه ابن جرير الطبري ونقله عن: قتادة والضحاك.
Jilid 2 · hlm. cetak 1076
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.