الباب الأول القواعد المتعلقة بتوحيد العبادة › الفصل الرابع القواعد المتعلقة بأصل التوحيد › المبحث الخامس قاعدة الحنيفية من موجبات الفطرة ومقتضياتها › المسألة الأولى شرح ألفاظ القاعدة › ثانيا: معنى الفطرة
الطيبة: لا إله إلا الله" (^١).
الفِطْرَةُ مشتقة من أصل لغوي ثلاثي هو (فَطَرَ)، على وزن (فِعْلَة)، وهي اسم من الفعل (فَطَرَ)، والمصدر منه (فَطْرًا)، يقال: فَطَرَ يَفْطُرُ ويَفْطِرُ فَطْرًا (^٢).
يقال: فَطَرَ الشيءَ يفْطُرُه فَطْرًا وفطَّرَه فَانْفَطَرَ: شقَّه، وتفطَّر الشيء: تشقق. فالفَطْرُ: الشق، وجمعه: فطور، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ [الانفطار: ١]؛ أي: انشقت، وفي الحديث: "أن النبي - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ... " (^٣).
وفَطَر الله الخلق، يفطرهم: خلقهم وابتدأهم واخترعهم، قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١]؛ أي: خالقهما ومبتدئهما (^٤)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لم أكن أدري ما ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي: ابتدأتها" (^٥).
وفَطَرَ الشَّيءَ أَنْشَأَه وبَدَأَه، وإذا كان الفَطْرُ، بمعنى الابتداء والاختراع، فَالْفِطْرَة منه الحالة كَالْجِلْسَةِ (^٦).
_________
(^١) درء التعارض (٨/ ٤٥١)، وانظر: منهاج السُّنَّة النبوية (٥/ ٤٠٣).
(^٢) انظر: مقاييس اللغة (٤/ ٥١٠)، والصحاح (٢/ ٧٨١)، تصريف الأسماء (ص ٥١)، معجم تصريف الأفعال العربية (ص ٧٨، ٥٠٣).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)﴾ (٤/ ١٨٣٠)، برقم (٤٥٥٧)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(^٤) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٥٠).
(^٥) التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٧٨ - ٧٩).
(^٦) انظر: الصحاح (٢/ ٧٨١)، ولسان العرب (١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٨)، والمحكم والمحيط =
Jilid 1 · hlm. cetak 610
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.