الباب الثاني القواعد المتعلقة بما يضاد توحيد العبادة › الفصل الثاني القواعد المتعلقة بقبح الشرك وأنواعه › المبحث الثاني قاعدة قبح الشرك مستقر في العقول والفطر والسمع نبه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك › المسألة الثانية: أدلة القاعدة
وحسنه، وتعينه طريقًا للنجاة، وقبح الشرك، وبطلانه، وكونه هو الطريق للهلاك ما يجعل ذلك للبصيرة كالشمس في نحر الظهيرة" (^١).
ويقول ابن الوزير اليماني: "لأنه لا يخفى على عاقل أن أقبح الشرك أن يجعل العبد المخلوق شريكًا لربه الخالق له، وذلك الشريك مخلوق لربه بإقرار العبد، ولا سيما وذلك الشريك المخلوق جماد مسخر للعبد، مصنوع له، ينحته، ويكسره، ويشكله، ويطمسه، ويضعه، ويرفعه، ويدنيه، ويقصيه، ويتصرف أنواع التصرف فيه" (^٢).
من الأدلة الدالة على صحة القاعدة ما يلي:
أولًا: النصوص التي فيها إبطال شرك المشركين، وإلزامهم بعبادة معبودهم الحق سبحانه وتعالى، المتفرد بالربوبية، المختص بالإلهية، مع بيان عدم استحقاق تلك الآلهة المعبودة مع الله للعبادة؛ لضعفها ونقصها وفقرها وعجزها عن نصرة نفسها فضلًا عن غيرها من العابدين لها، فترك عبادة من تفرد بالربوبية والإنعام والإيجاد، وإشراك من سبق وصفه بالمهانة والحقارة معه في العبادة مستقبح في العقول الصحيحة، مستهجن في الفطر السليمة، ومن تلك النصوص ما يلي:
١ - ما ذكره سبحانه وتعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام في محاجته لقومه، وبيانه لضعف آلهتهم وكونها مخلوقة معمولة كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى
_________
(^١) تفسير السعدي (ص ٣٨).
(^٢) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات (ص ٣٢١).
Jilid 2 · hlm. cetak 927
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.