الباب الثاني القواعد المتعلقة بما يضاد توحيد العبادة › الفصل الثالث القواعد المتعلقة بوسائل الشرك وأسبابه › المبحث الأول قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشرك من المقاصد الشرعية › المسألة الثانية: معنى القاعدة
لها؛ إذا كان الفعل السالم من المفسدة وسيلةً إلى مفسدة، وإن لم تكن المفسد مقصودة.
لا شك أن قاعدة سد الذرائع عمومًا من القواعد العظيمة في الشريعة الإسلامية، بل هي جزء عظيم لا يتجزأ عن تكاليف الشريعة، ظهرت فيه حكمة الله سبحانه، وكمال تشريعاته، وحسن أحكامه، وأنها تقود إلى المقاصد الحميدة، والنتائج السليمة الموافقة للعقول الصحيحة، والعارف البصير من نظر في الأسباب وتحقق من غاياتها، وعرف نتائجها، وتأمل مقصادها وما تؤول إليه.
يقول الإمام ابن القيم عن هذه القاعدة: "وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين" (^١).
واعلم أنه يعظم تطبيق هذه القاعدة ويزداد وجوبًا كلما عظم المنكر والشر الذي يراد سد بابه، وقفل طريقه، وحسم مادته، إذ المحرمات تتفاوت درجاتها، وأعظمها هو الشرك بالله تبارك وتعالى، وعدم الإخلاص في العبادة، فهو الداء الخطير، والسم القاتل، والمرض العضال الذي متى ما وقع فيه الإنسان خسر الدنيا والآخرة، وكان من أهل النار، وسكان دار البوار، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا؛ ولذا كان اعتماد هذه القاعدة في هذا الباب فرض واجب وحتم لازم؛ من
_________
(^١) إعلام الموقعين (٣/ ١٥٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 966
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.