قوله: واستحسنوا عفوك البيت، معناه أنه يستحب لك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك، فذلك من أعظم مكارم الأخلاق، وأشقها على النفس، وقد قال جل من قائل: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) وقد جاء في شمائل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه لم يكن ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله سبحانه وتعالى فينتقم لله سبحانه وتعالى بها، (^١) وقد جاء أن الرجل يدرك بحسن خلقه درجة القائم باليل الظامئ بالنهار، (^٢) وجاء في الصحيح أن رجلا قال: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهُم المَلَّ، ولا يزال معك من الله - سبحانه وتعالى - ظهير عليهم، ما دمت على ذلك " (^٣)
_________
(^١) متفق عليه.
(^٢) رواه أبو داود والترمذي والإمام مالك والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.
(^٣) رواه مسلم والإمام أحمد ..
Jilid 1 · hlm. cetak 925
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.