الفصل الأول معاوية - ﵁ - قبل الخلافة › معاوية مع عمر بن الخطاب -﵄-
كذلك لم تتوقَّف يمينُ معاوية عن الكتابة والخط بموت النبي - ﷺ -، بل استكتبه أيضا أبو بكر - رضي الله عنه -، وهذا مزيد دليلٍ على أمانته.
فعن عروة بن الزبير قال: «دخلتُ على معاوية فقال لي: ما فعل المسلول؟ قال: قلتُ: هو عندي. فقال: أنا والله خططته بيدي، أَقْطَعَ أبو بكر الزبير - رضي الله عنه - أرضًا فكنت أكتبها، قال: فجاء عمر، فأخذ أبو بكر - يعني الكتاب - فأدخله في ثني الفراش، فدخل عمر - رضي الله عنه - فقال: كأنكم على حاجة؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: نعم، فخرج، فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته» (^١).
وظلَّ معاوية - رضي الله عنه - على هذا الحال، من الغزو والجهاد ونشر الدين، حتى لحق الصدِّيق - رضي الله عنه - بربه، بعد أن عهد إلى عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - بالخلافة من بعده.
على نفس منوال أبي بكر - رضي الله عنه - في استعمال معاوية - رضي الله عنه - في الغزو والجهاد، نَسَجَ الخليفة الجديد عمر - رضي الله عنه -، وفي المقابل: فإن معاوية لم يألُ جهدًا في خلافة عمر في السمع والطاعة، والبذل والحركة، وساعده على ذلك ما كان فيه من نشاط الشباب وحماسه.
ففي سنة خمس عشرة من الهجرة (^٢)،
_________
(^١) إسناده صحيح: أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٧٣).
(^٢) هكذا أرَّخ لها الطبري، لكن خالفه غيره، فنقل ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٤١٧) -بسند صحيح- عن الوليد بن مسلم أن فتح قيسارية على يد معاوية كان في العام التاسع عشر للهجرة، ونقل مثله أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص: ١٧٩) عن أحمد بن حنبل، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١١٥ - ١١٦) عن الليث بن سعد، فالله أعلم بالصواب.
ثم وجدتُ الطبري في موضع آخر (٤/ ١٠٢) ذكر خلافا أوسع من ذلك، فقال: "وقال أبو معشر: كان فتح قيسارية في هذه السنة- أعني سنة تسع عشرة- وأميرها معاوية بن أبي سفيان. وكالذي قال أبو معشر في ذلك قال الواقدي.
وأما ابن إسحاق فإنه قال: كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل وفتح مصر في سنة عشرين.
وأما سيف بن عمر فإنه قال: كان فتحها في سنة ست عشرة".
Jilid 1 · hlm. cetak 47
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.