كتاب الصلاة › (باب استقبال القبلة، و) بيان (أدلتها) وما يتعلق بذلك › لا تصح الصلاة بدون الاستقبال إلا لمعذور ولمتنفل راكب وماش سفر
فقال قوم: كان بمكة يصلي إلى الكعبة، فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا.
وقال قوم: بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس، إلا أنه يجعل القبلة بينه وبينه.
وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط بمكة، وبالمدينة أولًا سبعة عشر شهرًا، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة، لما فيه من الصلاح.
(و) صلى أيضًا - ﷺ - إلى بيت المقدس (ستة عشر شهرًا بالمدينة) رواه النسائي (^١) عن البراء. وقيل: سبعة عشر شهرا، وقيل: ثمانية عشر شهرًا.
وجمع بينها بأن من عدها ستة عشر لم يعتبر الكسور. ومن عدها ثمانية عشر، اعتد بالشهرين الأول والآخر، ولم ينظر لما فيهما من الكسور. ومن عدها سبعة عشر، حسب كسور الأول والأخير، وألغى بقيتهما.
(ثم أمر) - ﷺ - (بالتوجه إلى الكعبة) بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ - الآية﴾ (^٢).
(وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة) لأنه قد تقدم عليه، سبعة (فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي الاستقبال، لقوله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (^٣) قال علي: "شطره: قبله" (^٣).
_________
(^١) في الصلاة، باب ٢٢، حديث ٤٨٨، وفي القبلة، باب ١، حديث ٧٤١. وأخرجه -أيضًا- البخاري في الآحاد، باب ١، حديث ٧٢٥٢، والترمذي في الصلاة، باب ١٣٨، حديث ٣٤٠، وأحمد: (٤/ ٣٠٤)، وزادوا: أو سبعة عشر شهرا.
(^٢) سورة البقرة الآية: ١٤٤.
(^٣) رواه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٢٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٥٤)، والحاكم (٢/ ٢٦٩). وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
Jilid 2 · hlm. cetak 218
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.