الجزء ١ › فصل في بيان حكم العام إذا خصص منه شيء
قَالَ رضي الله عنه (وَعَن وَالِديهِ كَانَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي رحمه الله يَقُول من عِنْد نَفسه لَا على سَبِيل الْحِكَايَة عَن السّلف الْعَام إِذا لحقه خُصُوص لَا يبْقى حجَّة بل يجب التَّوَقُّف فِيهِ إِلَى الْبَيَان سَوَاء كَانَ دَلِيل الْخُصُوص مَعْلُوما أَو مَجْهُولا إِلَّا أَنه يجب بِهِ أخص الْخُصُوص إِذا كَانَ مَعْلُوما
وَقَالَ بَعضهم إِذا خص مِنْهُ شَيْء مَجْهُول فَكَذَلِك الْجَواب وَإِن خص مِنْهُ شَيْء مَعْلُوم فَإِنَّهُ يبْقى مُوجبا الحكم فِيمَا وَرَاء الْمَخْصُوص قطعا
وَقَالَ بَعضهم هَكَذَا فِيمَا إِذا خص شَيْء مَعْلُوم وَإِن خص مِنْهُ شَيْء مَجْهُول يسْقط دَلِيل الْخُصُوص وَيبقى الْعَام مُوجبا حكمه كَمَا كَانَ قبل دَلِيل الْخُصُوص
قَالَ رضي الله عنه وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن الْمَذْهَب عِنْد عُلَمَائِنَا رحمهم الله فِي الْعَام إِذا لحقه خُصُوص يبْقى حجَّة فِيمَا وَرَاء الْمَخْصُوص سَوَاء كَانَ الْمَخْصُوص مَجْهُولا أَو مَعْلُوما إِلَّا أَن فِيهِ شُبْهَة حَتَّى لَا يكون مُوجبا قطعا ويقينا بِمَنْزِلَة مَا قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله فِي مُوجب الْعَام قبل الْخُصُوص وَالدَّلِيل على أَن الْمَذْهَب هَذَا أَن أَبَا حنيفَة رضي الله عنه اسْتدلَّ على فَسَاد البيع بِالشّرطِ بنهي النَّبِي ﷺ عَن بيع وَشرط وَهَذَا عَام دخله خُصُوص وَاحْتج على اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة بالجوار إِذا كَانَ عَن ملاصقة بقول النَّبِي عليه السلام الْجَار أَحَق بصقبه وَهَذَا عَام قد دخله خُصُوص وَاسْتدلَّ مُحَمَّد على فَسَاد بيع الْعقار قبل الْقَبْض بنهيه عليه السلام عَن بيع مَا لم يقبض وَهُوَ عَام لحقه خُصُوص وَأَبُو حنيفَة رحمه الله خص هَذَا الْعَام بِالْقِيَاسِ فَعرفنَا أَنه حجَّة للْعَمَل من غير أَن يكون مُوجبا قطعا لِأَن الْقيَاس لَا يكون مُوجبا قطعا فَكيف يصلح أَن يكون مُعَارضا لما يكون مُوجبا قطعا وَتبين أَن هَذَا الْعَام دون الْخَبَر الْوَاحِد لِأَن الْقيَاس لَا يصلح مُعَارضا للْخَبَر الْوَاحِد عندنَا وَلِهَذَا أَخذنَا بالْخبر الْوَاحِد الْمُوجب للْوُضُوء عِنْد القهقهة فِي الصَّلَاة وَتَركنَا الْقيَاس بِهِ وَأَبُو حنيفَة أَخذ
Jilid 1 · hlm. cetak 144
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.