الكتاب العزيز الذي هو أصل الأصول
بَيَانه وَالْإِجْمَاع دَال على النَّص ومدركها الرَّسُول عليه السلام لِأَنَّهُ لَا سَماع لنا من الله تَعَالَى وَلَا من جِبْرِيل فَلم يبْق لنا مدرك لهَذِهِ الْأُصُول إِلَّا الرَّسُول فالكتاب سمع مِنْهُ تبليغا تصدر عَنهُ تبيينا وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس مستندان فِي إثباتهما إِلَى الْكتاب وَالسّنة
وَاعْلَم أَن هَذِه الْأُصُول هِيَ الْمُتَّفق عَلَيْهَا بَين الْجُمْهُور وَثمّ أَرْبَعَة أُخْرَى هِيَ مَحل خلاف شرع من قبلنَا وَقَول الصَّحَابِيّ الَّذِي لَا مُخَالف لَهُ وَالِاسْتِحْسَان والاستصلاح وستمر بك هَذِه الْأُصُول التِّسْعَة مبينَة حسب الْإِمْكَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى
كتاب الله كَلَامه الْمنزل للإعجاز بِسُورَة مِنْهُ وَهُوَ الْقُرْآن وَفِيه مسَائِل الأولى الْقرَاءَات السَّبع متواترة وَهُوَ الْمَشْهُور
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب هِيَ متواترة فِيمَا لَيْسَ من قبيل الآداء كالمد والإمالة وَتَخْفِيف الْهمزَة وَنَحْوهَا وَهَذَا خلاف الْمَشْهُور
وَذهب الطوفي إِلَى أَن الْقرَاءَات متواترة عَن الْأَئِمَّة السَّبْعَة أما تواترها عَن النَّبِي ﷺ إِلَى الْأَئِمَّة السَّبْعَة فَهُوَ مَحل نظر فَإِن أَسَانِيد الْأَئِمَّة السَّبْعَة بِهَذِهِ الْقرَاءَات السَّبْعَة إِلَى النَّبِي ﷺ مَوْجُودَة فِي كتب الْقرَاءَات وَهِي نقل الْوَاحِد عَن الْوَاحِد لم تستكمل شُرُوط التَّوَاتُر
قَالَ وأبلغ من هَذَا أَنَّهَا لم تتواتر بَين الصَّحَابَة
قَالَ وَاعْلَم أَن بعض من لَا تَحْقِيق عِنْده ينفر من القَوْل بِعَدَمِ تَوَاتر الْقرَاءَات ظنا مِنْهُ أَن ذَلِك يسْتَلْزم عدم تَوَاتر الْقُرْآن وَلَيْسَ ذَلِك بِلَازِم لِأَنَّهُ فرق بَين مَاهِيَّة الْقُرْآن والقراءات وَالْإِجْمَاع على تَوَاتر الْقُرْآن
الثَّانِيَة الْمَنْقُول أحادا نَحْو ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ الْمَائِدَة ٨٩
Jilid 1 · hlm. cetak 196
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.