فصل في دليل الخطاب والخصوص
وأعلموا أَنه لَا يُوجد أبدا عَن أحد من الصَّحَابَة رضي الله عنهم اباحة القَوْل بِالْقِيَاسِ الا فِي الرسَالَة الْمَوْضُوعَة عَن عمر رضي الله عنه وَلَا تصح الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا أَنما رَوَاهَا رجلَانِ مَتْرُوكَانِ وَقد جَاءَ عَن عمر رضي الله عنه بأشبه من ذَلِك الطَّرِيق تَحْرِيم الْقيَاس بل قد صَحَّ عَن جَمِيع الصَّحَابَة رضي الله عنهم الاجماع على ابطال الْقيَاس والرأي لأَنهم وَجَمِيع أهل الاسلام يَعْتَقِدُونَ بِلَا شكّ طَاعَة الْقُرْآن وَمَا سنه رَسُول الله - ﷺ َ - وَتَحْرِيم الشَّرْع فِي الدّين عَن غير الله تَعَالَى وَهَذَا اجماع مَانع من الرَّأْي وَالْقِيَاس لِأَنَّهُمَا غير الْمَنْصُوص فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
واذا نَص النَّبِي - ﷺ َ - على ان حكم كَذَا فِي أَمر كَذَا لم يجز ان يتَعَدَّى بذلك الحكم ذَلِك الشَّيْء الْمَحْكُوم فِيهِ فَمن خَالف ذَلِك فقد تعدى حُدُود الله ونعود بِاللَّه من ذَلِك وَهَذَا مثل قَوْله - ﷺ َ - أما السن فانه عظم وَأما الظفر فانه مدى الْحَبَشَة فَلَا يجوز أَن نتعدى بِهَذَا الحكم السن وَالظفر
وَلَا يحل القَوْل بِدَلِيل الْخطاب وَهُوَ أَن يَقُول الْقَائِل اذا جَاءَ نَص من الله تَعَالَى أَو رَسُوله عليه السلام على صفة أَو حَال أَو زمَان اَوْ مَكَان وَجب أَن يكون غَيره يخالفة كنصه عليه السلام على السَّائِمَة فَوَجَبَ ان يكون غَيره يُخَالِفهُ بِخِلَاف السَّائِمَة فِي الزَّكَاة وكنصه تَعَالَى على انكاح الفتيات الْمُؤْمِنَات لمن لم يجد طولا وخشى الْعَنَت فَوَجَبَ أَن تكون غر الْمُؤْمِنَات بِخِلَاف الْمُؤْمِنَات وكنصه تَعَالَى على وجوب الفارة فِي قتل الْخَطَأ فَوَجَبَ أَن يكون غير الْخَطَأ بِخِلَاف الْخَطَأ وَاعْلَم ان هَذَا الْمَذْهَب وَالْقِيَاس صدان متفاسدان
Jilid 1 · hlm. cetak 69
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.