الجزء ١ › فصل
النّظر لَا يُوجب الْعلم.
فَإِن قيل: فَمَا الَّذِي يصدهم عَن ارْتِكَاب ذَلِك؟
قيل: لَو قَالُوهُ نسبوا إِلَى هدم مُعظم أصولهم. وَذَلِكَ أَنهم وافقونا على أَن التَّذَكُّر للدليل السَّابِق قد يحصل ضَرُورِيًّا من فعل الله عز وجل فَلَو كَانَ مولودا للْعلم بالمدلول لزم مِنْهُ كَون الْعلم بالمدلول فعلا لله تَعَالَى و... ذَلِك يسوقهم إِلَى تَجْوِيز كَون معرفَة الله تَعَالَى من فعل الله وَهَذَا من أعظم مَا ينكرونه.
[٣٤] فَإِن قيل: إِذا صَحَّ النّظر فِي الدَّلِيل تضمن الْإِفْضَاء إِلَى الْعلم بالمدلول فَهَل تَقولُونَ: إِن النّظر الْفَاسِد والفكر فِي الشُّبْهَة يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْل والريب؟
قيل: النّظر فِي الشُّبُهَات لَا يَقْتَضِي جهلا وَلَا شكا وَكَذَلِكَ كل نظر فَاسد لَا يتَضَمَّن شَيْئا من أضداد الْعلم. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن الدَّلِيل يتَعَلَّق بمدلوله على وَجه يُؤَدِّي النّظر فِيهِ إِلَى الْعلم بالمدلول. وَأما الشُّبْهَة فَلَا تعلق
Jilid 1 · hlm. cetak 127
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.