المدخل › القسم الثاني المقدمة العلمية › ٣ - مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير › الفصل الأول المكثرون من مفسري السلف › الطبقة الثالثة من المكثرين في التفسير من السلف (من تجاوزت آثارهم التفسيرية ١٠٠٠ أثر دون أن تبلغ ٢٠٠٠) › ثانيا عكرمة مولى ابن عباس (ت: ١٠٥ هـ) › مكانته في التفسير وآثاره
القرشي الهاشمي مولاهم، أبو عبد اللَّه المكي ثم المدني، مولى عبد اللَّه بن عباس -رضي الله عنهما-، أصله من بربر المغرب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري، فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- (^٢).
روى عن عائشة، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم-. ولازم مولاه ابن عباس الذي حرص على تعليمه لما رأى فيه من ملامح النجابة والذكاء والحفظ، حتى كان يضع في رجله الكبل على تعليم القرآن والفقه والسنن، كما قال عكرمة. وقد كان لتلك الملازمة أثر كبير في بناء الشخصية العلمية لعكرمة، فورث عنه علمًا كثيرًا؛ خصوصًا في التفسير، قال رحمه الله: "طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار" (^٣).
تبوأ عكرمة مكانة عظيمة في التفسير حتى شهد بذلك أقرانه، وأثنى عليه مترجموه، قال جابر بن زيد: "هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس". وقال الشعبي: "ما بقي أحد أعلم بكتاب اللَّه من عكرمة"، وسئل سعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؛ قال: "نعم، عكرمة"، وقال قتادة: "أعلم الناس بالتفسير عكرمة"، وقال سفيان الثوري: "خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والضحاك". وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن عكرمة، وسعيد بن جبير: أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة".
_________
(^١) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/ ٢٨٨، تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٦٤، تاريخ الإسلام ٣/ ١٠٧، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٤، تفسير التابعين: ١/ ١٥٦.
(^٢) وعليه -كما قال الذهبي-: "فلا يبعد سماعه من علي"، تاريخ الإسلام ٣/ ١٠٧.
(^٣) سير أعلام النبلاء ٥/ ١٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.