الباب الأول الحديث الضعيف ومسالك الضعف إلى الحديث › الفصل الأول المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث السقط من السند › أنواع السقط › ما يعرف به الإرسال الخفي
الثاني: أن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع، وليس في الإرسال إيهام، فلو بين المدلس أنه لم يسمع الحديث من الذي دلسه عنه، لصار الحديث مرسلًا لا مدلسا (^١).
يعرف خفي الإرسال، بأمور: -
أحدها: أن ينص بعض الأئمة على عدم اللقاء بين الراوي وشيخه، أو يعرف ذلك بوجه صحيح (^٢).
الثاني: أن ينص إمام على عدم سماع المحدث عن ذلك الشيخ مطلقًا، كأحاديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود (^٣) عن أبيه، وكقول
_________
= رقم (٢)، شرح النخبة ص ٧٢.
(^١) الكفاية للخطيب البغدادي ص ٥١٠.
(^٢) يمثل كثير ممن كتب في علوم الحديث على هذا بما رواه ابن ماجة من رواية عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي -ﷺ- قال: "رحم الله حارس الحرس". رواه ابن ماجة برقم ٢٧٦٩. وقالوا: إن عمر بن عبد العزيز لم يلق عقبة كما نص على ذلك المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٣١٤، والحافظ العراقي في شرح ألفيته ٢/ ٣٠٧.
وعندي: أن في التمثيل بهذا الحديث للمرسل الخفي نظرًا لعدم المعاصرة المقتضية لخفاء الإرسال، بل فيه انقطاع ظاهر، لأن عمر بن عبد العزيز لم يعاصر عقبة؛ إذ أنه -رضي الله عنه- ولد سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين وعقبة توفي سنة ثمان وخمسين على الصحيح. انظر لذلك: تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٢٥، والاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٠٧٣.
(^٣) هو: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين.
انظر: تقريب التهذيب ٢/ ٤٤٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 110
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.