ذلك ورخص فيه آخرون، ودلائل السنة تدل على جواز ذلك والحمد لله، فأما الذين كرهوا ذلك فابن مسعود وأصحابه، واختلف في ذلك عن ابن عمر وإبراهيم وعلقمة، قال إبراهيم: إذا كان من يحمل الجنازة فلا يؤذن أحدًا مخافة أن يقال: ما أكثر من اتبعه (^١)، وقال علقمة بن قيس حين حضرته الوفاة: فإذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، يتبعني من يحملني إلى حفرتي، ورخص في الإعلام بالموت جماعة منهم أبو هريرة وغيره، والأصل في الباب قوله - ﷺ -: "أفلا آذنتموني بها" ونعى النبي - ﷺ - النجاشي للناس، ونعى النبي - ﷺ - أيضًا أصحاب مؤتة على المنبر رجلًا رجلًا (^٢)، قال أبو عمر: شهود الجنائز أجر وبر وتقوي، والإذن بها تعاون على البر والتقوى وإدخال الأجر على الشاهد والميت (^٣)، وفيه دلالة على مذهب الشافعي والإمام أحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث وابن وهب وابن عبد الحكم وابن [علي]، قال الإمام أحمد: رويت الصلاة على القبر من ستة وجوهٍ حسان كلها، زاد ابن عبد البر فيها وجهان، وقد فعل ذلك الصحابة مع النبي - ﷺ - وبعده، وعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد شهر، وعنه أنه - ﷺ -
_________
(^١) قائل هذا الكلام هو علقمة بن قيس كما في مصنف عبد الرزاق (٦٠٥٤) وأما إبراهيم فقال: "لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه، إنما كانوا يكرهون أن يطاف به في المجالس، أنعي فلانًا كفعل الجاهلية" مصنف عبد الرزاق (٦٠٥٦).
(^٢) التمهيد (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(^٣) التمهيد (٦/ ٢٥٨).
Jilid 3 · hlm. cetak 8
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.