قوله "لا يدخل الجنة" فيه تأويلان كغيره من الأحاديث، أحدهما: أنه محمول على من يستحل ذلك مع علمه بالتحريم فهذا كافر لا يدخلها أصلا، والثاني: معناه جزاؤه ألا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم واللّه أعلم قاله النووي في شرح مسلم (^١)، قال: البغوي (^٢) يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر إلى آخر كلام المنذري ولهم عذاب شديد.
تنبيه: من الكبائر أخذ المكس والإعانة عليه لقوله - ﷺ - "لا يدخل الجنة صاحب مكس" (^٣).
فائدة: المكاس أعظم إثما من السارق وقاطع الطريق فإنه يحدد على الناس ظلما مستمرا على تعاقب الدهر وتصير سنة يقتدى به فيها فعليه إثمها ما دام يعمل بها من بعده (^٤)، وقد جاء في أثر أنه أمر بقتل صاحب المكس (^٥) واللّه أعلم.
_________
(^١) ينظر: شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢٢).
(^٢) ينظر: شرح السنة للبغوي (٦/ ١٩).
(^٣) مسند أحمد (١٧٠٠١) ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٨٧١).
(^٤) انظر إكمال المعلم (٥/ ٥٢٢).
(^٥) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٤٥٥) عن رجل عن مالك بن العتاهية بلفظ: "من لقي صاحب عشور فليضرب عنقه". وأخرجه أبو عبيد (١٤٥٦) وأحمد ٤/ ٢٣٤ (١٨٠٥٧ و١٨٠٥٩) والحربي في غريب الحديث (٥/ ٣٢/ ١)، والبخاري في التاريخ (٤/ ١/ ٣٠٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٦٢، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٣١)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٠١ (٦٧١) عن مالك بن عتاهية بلفظ: "إذا لقيتم عاشرًا فاقتلوه". وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٣٤).
Jilid 5 · hlm. cetak 136
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.