الحث على الصدقة وإن كان لفظ الآية عاما في الصدقة وغيرها من أنواع الخير، انتهى، قاله ابن عقيل في شرح الأحكام.
قوله - ﷺ -: "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة" الحديث، أي: ليتصدق الرجل، لفظه الخبر ومعناه الأمر (^١)، ومثله قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) (^٢) أي: ليتربصن وهو من كلام العرب، يعبرون عن الأمر بالخبر مبالغة في تحقيق الطلب، وفيه: الحث على الصدقة، وإن كان المال في غاية القلة ألا تراه ذكر الصاع والدرهم فقال: من ديناره من درهمه حتى قال: ولو بشق تمرة، وشق التمرة جانبها على أنه قد جاء في الحديث أنه - ﷺ - سئل أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل (^٣)، وأشار إلى أن المتصدق إذا قلّ، ماله كان أكثر أجرًا من متصدق كثرت أمواله لأن في تصدق المقل قهرا للنفس وتركا للشهوة وتفويضا وتوكلا على الله تعالى، وإليه أشار بقوله - ﷺ -:
_________
(^١) مشارق الأنوار (٢/ ٤١)، والنهاية (٣/ ١٨).
(^٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
(^٣) أخرجه أحمد ٣/ ٤١١ (١٥٤٠١)، وأبو داود (١٤٤٩)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٣٣ (٢٥٤٥) عن عبد الله بن حبشى. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٩٦) وصحيح الترغيب (١٣١٨).
وأخرجه أحمد ٢/ ٣٥٨ (٨٧٠٢)، وأبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤) و(٢٤٥١)، وابن حبان (٣٣٤٦)، والحاكم (١/ ٤١٤) عن أبي هريرة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٤٧٢)، وصحيح الترغيب (٨٨٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 596
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.