الأرواح (^١): وهذه الألفاظ لا تعارض [بينها بوجه] وريح الجنة [نوعان] ريح يوجد [في الدنيا]، تشمه الأرواح أحيانًا لا تدركه [العباد] وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما تشم روائح الأزهار وغيرها [وهذا] يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة [من] قرب وبعد، وأما في الدنيا فقد يدركه من يشاء الله من أنبيائه ورسله، وقد أشهد الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الدار [آثارا من] آثار الجنة وأنموذجا منها الرائحة الطيبة واللذات المشتهاة والمناظر البهية والفواكه الحسنة والنعيم والسرور وقرة العين، وقد روى أبو نعيم من حديث الأعمش عن أبي [سفيان] عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يقول الله عز وجل للجنة طيبي لأهلك [فتزداد طيبًا] فذلك البرد [الذي يجده الناس بسحر من ذلك] كما جعل سبحانه وتعالى نار الدنيا وآلامها وغمومها [تذكرة بنار الآخرة قال تعالى في هذه النار: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ (^٢) وأخبر النبي -ﷺ-: "أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم فلا بد أن يشهد عباده جنته وما يذكرهم بها" والله المستعان].
قوله: "حرم الله عليه الجنة" هذا الحديث يتأول على ما تقدم في نظائره من الأحاديث.
_________
= رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير، عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جدا.
(^١) حادى الأرواح (ص ١٦٠ - ١٦٢).
(^٢) سورة الواقعة، الآية: ٧٣.
Jilid 10 · hlm. cetak 366
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.