الجزء ١ › كانت الكعبة قصيرة البناء فهدمتها قريش ثم بنوها حتى بلغ البنيان الحجر الأسود فاختصموا فيه وأرادت كل قبيلة رفعه إلى موضعه ثم اتفقوا على تحكيم أول داخل من باب
(فاحذر عَلَيْهِ شرار النَّاس كلهم ... والحاسدين فَإِن الْخَيْر مَحْسُود)
وَالله أعلم.
فَلَمَّا وصل مَعَ عَمه إِلَى بصرى وعمره إِذْ ذَاك ثَلَاث عشرَة سنة رَآهُ بحيرا الراهب فَرَأى الغمامة تظله فَقَالَ لأبي طَالب: ارْجع بِهِ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُود فَخرج بِهِ أَبُو طَالب بعد فَرَاغه من تِجَارَته حَتَّى أقدمه مَكَّة.
قلت: وَرَآهُ إِذن رجال من الْيَهُود فعرفوا صفته وَأَرَادُوا أَن يغتالوه وهم زرير ودريس وَتَمام فَذَهَبُوا إِلَى بحيرا فذاكروه ذَلِك ويظنون أَن بحيرا سيتابعهم على رَأْيهمْ فنهاهم أَشد النَّهْي وَقَالَ: أتجدون صفته؟ قَالُوا نعم، قَالَ: فمالكم إِلَيْهِ سَبِيل، وَقَالَ أَبُو طَالب فِي ذَلِك:
(إِن ابْن آمِنَة الْأمين مُحَمَّدًا ... عِنْدِي بِمثل منَازِل الْأَوْلَاد)
(لما تعلق بالزمام رَحمته ... والعيس قد قلصن بالأرواد)
وَمِنْهَا:
(راعيت فِيهِ قرَابَة مَوْصُولَة ... وَذكرت فِيهِ وَصِيَّة الأجداد)
(وأمرته بالسير بَين عمومة ... بيض الْوُجُوه مصالت أنجاد)
(حَتَّى إِذا مَا الْقَوْم بصرى عاينوا ... لاقوا على شرك من المرصاد)
(حبرًا فَأخْبرنَا حَدِيثا صَادِقا ... عَنهُ ورد معاشر الحساد)
(قوم بهود قد رَأَوْا مَا قدر رأى ... ظلّ الغمامة وغر الأكباد)
(ثَارُوا لقتل مُحَمَّد فنهاهم ... عَنهُ واجهد أحسن الإجهاد)
(تَجْدِيد قُرَيْش عمَارَة الْكَعْبَة)
Jilid 1 · hlm. cetak 97
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.