كتاب العبادات › باب صلاة الجمعة › مدة خطبة الجمعة › أجابت اللجنة بما يلي
أركان الخطبة وشروطها وسننها وآدابها في مذاهب الفقهاء عامّة لا تحتاج إلى أكثر من وقت قصير جدًا، وفوق ذلك فالأمر منوط بمدى حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال من غير مشقة أو ضيق.
وقد نصَّ الفقهاء على أن من مكروهات الخطبة الإطالة فيها، ولم يحددوا لذلك حدًّا معيّنًا من الزمان، وتركوه لحصافة الخطيب ومهارته في تقدير حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال، مع ملاحظة أضعفهم لحديث النبي -ﷺ-: «اقدرِ الناس بأضعفهم؛ فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم والبعيد وذا الحاجة» أخرجه ابن خزيمة وصححه (^١)، وحديث النبي -ﷺ- أنّه قال لأبي هريرة: «يا أبا هريرة إذا كنت إمامًا فَقِسِ الناس بأضعفهم» (^٢)، وقول النبي -ﷺ- لمعاذ بن جبل عندما أطال الصلاة مرة: «أفتّان أنت يا معاذ؟» رواه الشيخان (^٣)، وقوله لعثمان بن أبي العاص: «إذا أَمَمْتَ قومًا فأَخِفَّ بهم الصلاة» رواه مسلم (^٤)، وقوله: «إذا أمَمَت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها» رواه مسلم والنسائي (^٥).
ولو تصفحنا عامّة خطب النبي، وخطب أصحابه الأخيار في الجمعة والعيدين لما وجدنا فيها ما يزيد على بضع دقائق.
ولهذا فإن على الخطيب والإمام أن لا يطيل الخطبة ولا الصلاة أكثر من طاقة القوم الذين يخطب فيهم أو يؤمّهم من غير إخلال بأحكام الخطبة والصلاة، فإن زاد عن ذلك أثم لما فيه من إعناتهم وصرفهم عن الخشوع وحسن الاستماع
_________
(^١) رقم (١٦٠٨).
(^٢) ينظر المقاصد الحسنة (ص ٣٩٧) وعزاه إلى مسند الحارث.
(^٣) البخاري (رقم ٧٠٥)، ومسلم (رقم ٤٦٥).
(^٤) رقم (٤٦٨).
(^٥) مسلم (رقم ٤٦٥)، والنسائي (رقم ٩٩٨).
Jilid 2 · hlm. cetak 250
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.