[ما جاء في القبلة]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ») .
ــ
حَالَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ فِيهَا إلَى شَيْءٍ وَلْيَبْصُقْ كَيْفَ تَيَسَّرَ لَهُ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهَا فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِنْ إكْرَامِ الْقِبْلَةِ وَتَنْزِيهِهَا.
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَوَابَهُ وَإِحْسَانَهُ وَتَفَضُّلَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَيَجِبُ أَنْ يُنَزِّهَ تِلْكَ الْجِهَةَ عَنْ الْبُصَاقِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى أَمَرَنَا بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَتَعْظِيمِهَا وَتَنْزِيهِهَا وَلَا سِيَّمَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَمَرَهُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَعْظِيمِهِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَأَنَّ فِي تَعْظِيمِهِ تِلْكَ الْجِهَةَ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فُلَانٌ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ فَأَكْرِمْهُ فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَرُدُّ عَلَيْكَ بِوُرُودِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ بَصَقَ بُصَاقًا ظَاهِرًا وَالْبُصَاقُ فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ لَا يَتَهَيَّأُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ سَتْرُهُ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَحَكِّهِ كَمَا فَعَلَ - ﷺ - وَهَذَا الْبُصَاقُ فِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَصَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ لِفَضِيلَتِهَا عَلَى سَائِرِ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّهَا الْجِهَةُ الَّتِي يَتَّجِهُ الْبُصَاقُ إلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ يُصَلِّي.
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
فَأَمَّا مَنْ بَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ وَسَتَرَ بُصَاقَهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» وَذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْبُصَاقِ، وَأَمَّا الدَّمُ وَمَا كَانَ نَجِسًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ دَمِيَ فُوهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَنْصَرِفْ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ نَجَسٌ فَيَجِبُ أَنْ يُنَزِّهَ الْمَسْجِدَ عَنْهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَالْبُصَاقُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَكِنَّهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ وَالْأَثَرُ يَمْنَعُ مِنْ ظُهُورِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ إذَا سُتِرَ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْبُصَاقِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - نِصْفَ شَهْرٍ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ وَرَأَيْتُهُ يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ» .
(مَسْأَلَةٌ):
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقُ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لِيَدْفِنَهَا» فَبَيَّنَ - ﷺ - أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ أَوْلَى بِالْبُصَاقِ إلَيْهَا لِمَا ذَكَرَهُ وَلِأَنَّ التَّيَاسُرَ فِي الْأَقْذَارِ مَشْرُوعٌ وَلِذَلِكَ أَمَرَ الْمُكَلَّفَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِشِمَالِهِ.
(ص): (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ») (ش): الْبُصَاقُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ وَالنُّخَامَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَلْقِ وَالْمُخَاطُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَوْلُهُ فَحَكَّهُ يُرِيدُ أَزَالَهُ وَذَلِكَ يَقُومُ مَقَامَ سَتْرِهِ وَإِخْفَاءِ عَيْنِهِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الْحَائِطِ مِنْ سَتْرِهِ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ يَبْصُقُ فِي الْأَرْضِ وَيَحُكُّهُ بِرَجُلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ سَتْرَهُ فِي الْأَرْضِ يُمْكِنُهُ بِغَيْرِ هَذَا الْفِعْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَقْذِيرِ الْمَوْضِعِ لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ.
[مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ]
(ش): قَوْلُهُ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي قُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ عَلَى مَا رَوَى الْبَرَاءُ وَأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ
Jilid 1 · hlm. cetak 338
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.