الفصل الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بلغة العرب وفيه ثلاثة مباحث › المبحث الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بالإعراب وفيه مطلبان › المطلب الأول: قاعدة: يجب حمل كتاب الله على الأوجه الإعرابية اللائقة بالسياق والموافقة لأدلة الشرع › الأمثلة التطبيقية على القاعدة
الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها. قال فيها: الجهة الأولى: أن يراعى ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى، وكثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك. وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه، مفردا أو مركبا. اه (^١).
وأقوال العلماء في ذلك كثيرة، وسيأتي بعضها في الأمثلة التطبيقية (^٢).
***
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير وإعراب قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦٤) [الأنفال: ٦٤].
اختلف المعربون في الموقع الإعرابي لقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ على أقوال:
أحدها: أن تكون «الواو» عاطفة ل «من» على الكاف المجرورة في ﴿حَسْبُكَ﴾.
وهذا على مذهب من أجاز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، وبه قال الكوفيون (^٣).
والثاني: أن يكون «من» في محل نصب عطفا على محل الكاف، في قوله: ﴿حَسْبُكَ﴾
فإن محلها النصب، فهي في معنى «كافيك» أي: الله يكفيك ويكفي من اتبعك.
ومعنى هذا القول مروي عن الشعبي وابن زيد وغيرهما، وبه قال الطبري (^٤)، والنحاس (^٥)، ومكي (^٦)، وغيرهم، وعليه اقتصر ابن كثير (^٧)، وغيره.
_________
(^١) مغني اللبيب (٢/ ٥٢٧).
(^٢) وانظر معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣٤٠)، ومعاني القرآن للنحاس (٣/ ٢٤)، والكشاف (٤/ ١٣٨)، والجامع لأحكام القرآن (١١/ ١٣٣)، والانتصاف لابن المنير بهامش الكشاف (٤/ ١٣٧)، وفتاوى ابن تيمية (١٤/ ٤٤٢)، و(١٦/ ٧٥٠ - ٥٧١)، والبرهان للزركشي (١/ ٣٠٢)، والإتقان (٢/ ٢٦٠).
(^٣) انظر إملاء ما من به الرحمن (٢/ ١٠)، والدر المصون (٥/ ٦٣٢).
(^٤) انظر جامع البيان (١٠/ ٣٧).
(^٥) انظر إعراب القرآن (٢/ ١٩٤).
(^٦) انظر مشكل إعراب القرآن (١/ ٣١٩).
(^٧) انظر تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٠).
Jilid 2 · hlm. cetak 266
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.