الفصل الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآنى وفيه مدخل ومبحثان › المبحث الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بالقراءات ورسم المصحف وفيه أربعة مطالب › المطلب الرابع: قاعدة: الوجه التفسيري والإعرابي الموافق لرسم المصحف أولى من الوجه المخالف له › الأمثلة التطبيقية على القاعدة
الأمثلة - إن شاء الله -.
ا - من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] فقال جمهور المفسرين: معناه وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون وتكون «هم» في موضع نصب، ويكون الوقف عليها.
وكان بعض العلماء يذهب إلى أنها حرفان، ويقف على «كالو»، و«وزنو» ثم يبتدئ ب «هم يخسرون»، فجعل «هم» في موضع رفع، وجعل «كالو» و«وزنو» مكتفيين بأنفسهما (^١).
وهذه القاعدة ترجح القول الأول، قول الجمهور؛ وذلك أن «كالو» و«وزنو» لم ترسم فيهما الألف الفاصلة لواو الجماعة في جميع المصاحف (^٢)، كما رسمت نظائرها من القرآن، فدل ذلك على أن الفعلين «كالو» و«وزنو» لم يكتفيا بأنفسهما، وأن الضمير «هم» في موضع نصب مفعول به.
وبهذه القاعدة رجّح كثير من العلماء قول الجمهور، فقال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين:
إحداهما: الخطّ؛ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا «كالوا» و«وزنوا» بالألف.
والأخرى: أنه يقال: كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك، وهو كلام عربي. اهـ (^٣).
وقال الطبري - مرجحا بهذه القاعدة بعد أن ذكر القولين -: والصواب في ذلك عندي:
الوقف على «هم»؛ لأن «كالو» و«وزنو» لو كانا مكتفيين، وكانت «هم» كلاما مستأنفا،
_________
(^١) انظر جامع البيان (٣٠/ ٣٦٢)، وذكر هذين القولين أكثر المفسرين.
(^٢) انظر معالم التنزيل (٨/ ٣٦٢).
(^٣) نقله عنه غير واحد من أهل العلم، انظر معالم التنزيل (٨/ ٣٦٢)، والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٥٢)، وفتح القدير (٥/ ٣٩٨)، وفتح البيان (١٥/ ١٢٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.