باب القول في التابعي هل يعد خلافا على الصحابة
قَالَ أَصْحَابُنَا: التَّابِعِيُّ الَّذِي قَدْ صَارَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا، يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ عَلَى الصَّحَابَةِ، كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ خِلَافُ الصَّحَابِيِّ إلَّا لِصَحَابِيٍّ مِثْلِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ سَوَّغَتْ لِلتَّابِعِينَ مُخَالَفَتَهُمْ، وَالْفُتْيَا بِحَضْرَتِهِمْ، وَتَنْفِيذِ أَحْكَامِهِمْ، مَعَ إظْهَارِهِمْ لَهُمْ الْمُخَالَفَةَ فِي مَذَاهِبِهِمْ، أَلَا تَرَى: أَنَّ عَلِيًّا وَعُمَرَ - رضي الله عنهما - قَدْ وَلَّيَا شُرَيْحًا الْقَضَاءَ، وَلَمْ يَعْتَرِضَا عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِهِ، مَعَ إظْهَارِهِ الْخِلَافَ عَلَيْهِمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا وَلَّوْهُمْ الْحُكْمَ لِيَحْكُمُوا بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ.
قِيلَ لَهُ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ فِي رِسَالَةِ عُمَرَ إلَى شُرَيْحٍ، (فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي السُّنَّةِ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك) وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَلَا الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ، وَخَاصَمَ عَلِيٌّ - عليه السلام - إلَى شُرَيْحٍ وَرَضِيَ بِحُكْمِهِ، حِينَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رَأْيِهِ، وَشَاوَرَ عُمَرُ - رضي الله عنه - كَعْبَ بْنَ سَوْرٍ، وَأَمَرَهُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا فِي الْكَوْنِ عِنْدَهَا، فَجَعَلَ لَهَا كَعْبٌ قِسْمًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعٍ.
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: (تَذَاكَرْت أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عِدَّةَ الْحَامِلِ، الْمُتَوَفَّى عَنْهَا
Jilid 3 · hlm. cetak 333
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.