الفصل الرابع: مناهج الباحثين في دراسة علم الأديان بصفة عامة › المبحث الرابع: مناهج البحث › المطلب الأول: المنهج التاريخي الوصفي
إن لعلم مناهج البحث في العقيدة ارتباطًا وثيقًا بالعلوم المتعلقة بالاعتقاد، ومن هذه العلوم علم الموازنة بين الأديان، أو المعروف بعلم مقارنة الأديان أو علم الأديان أو الملل والنحل أو علم المقالات إلى غير ذلك.
فعلم مناهج البحث في العقيدة يبحث في الأصول التي استقى منها أهل كل دين دينهم وأقوالهم، هل الأصل: الوحي، أو غيره؟ هل هذا الوحي محرف، أو أنه محفوظ من التحريف؟ .. الخ
فهذا العلم، أعنى علم المناهج أصل لمعرفة علم الأديان، فلا غني للباحث في هذا العلم عن النظر فيه (^١).
للدارسين لعلم العقيدة والأديان مناهج متعددة في دراستها، وذلك تبعًا للغرض من دراستها، وسأذكر هنا أبرز هذه المناهج:
هذا المنهج يسلك فيه المؤلفون جانب العرض التاريخي الوصفي السردي، دون حكم على المقولات، أو نقد لها.
وهذا النوع سلكه علماء متقدمون، كأبي الحسن الأشعري والشهرستاني.
كما أن هناك من غير المسلمين من سلكه، وهو ابن كمونة اليهودي، في كتابه: "تنقيح الأبحاث للملل الثلاث".
والحقيقة أن هذا المنهج لا يؤدي الدور المطلوب من العالم، بل إن مثل هذا المنهج قد يؤدي إلى ما يسمى بتقارب الأديان، لذا كان هذا المنهج " أوفر مناهج المسلمين حظًا وإشادة عند علماء الغرب، وبه يرتضون أن يتناول علماء الإسلام الأديان" (^٢).
وهذا أمر لا يفرح به، لهذا لم نجد مثل هذا المنهج عند علماء أهل السنة والجماعة، وإنما وجد عند غيرهم.
_________
(^١) مناهج البحث في العقيدة للسعيد ص ٢٧٠ - ٢٧٢.
(^٢) علم الملل ومناهج العلماء فيه ص ١٨٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 20
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.