الفصل الخامس: منهج أهل السنة في دراسة علم الأديان › المبحث الثاني: منهج الاستدلال › ٩ - الإسلام هو الدين المهيمن على غيرة من الأديان
فعلّة إرسال الرسل على لغات أقوامهم هي أن يحصل التبيين، وهو التوضيح الذي يحصل به المقصود، وتقوم به الحجة، وتنقطع به المعذرة، ويلزم من هذا أن الأنبياء جاءوا بكلام مبين يفهمه المخاطبون به، وعلى هذا مذهب السلف، فلم يصرفوا النصوص عن ظاهرها التي دلت عليها اللغة العربية، وفهموها على حسب معهود العرب من الخطاب.
وبناء على هذا فإن الإسلام هو الدين الوحيد الذي من خلاله يعرف حقيقة الأديان السابقة فهو المصدر والوثيقة لها، لذا قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] (^١).
فالقرآن هو المهيمن أي الشاهد المؤتمن، يشهد بما في كتب أهل الكتاب من الحق، ويبين ما حرف فيها، ويحكم بما أقره الله، وأمر به من أحكامها، وينسخ ما نسخه الله، وهو مؤتمن عليها في ذلك كله (^٢). ولهذا قال ابن جرير: " القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فهو باطل" (^٣).
_________
(^١) سورة المائدة الآية: .٤٨
(^٢) مناظرة بين الإسلام والنصرانية إعداد جمال عبد الهادي، ص ٤٠٢، طبعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة و١ لإرشاد.
(^٣) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٦٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 32
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.