أرض الحبشة ثم إلى المدينة، وكان أخًا للنبي ﷺ من الرضاعة، كما في الصحيحين، وتزوج أم سلمة، ثم صارت بعده إلى النبي ﷺ، أصابه سهم في أحد، ثم انتقض جرحه سنة أربع من الهجرة فمات منه رضي الله عنه (^١).
قوله: (وقد شق بصره) بفتح الشين وبصره برفع الراء فاعل، والمعنى: شخص وانفتح؛ لأنه يتبع الروح وينظر أين نذهب؟.
قال النووي: (هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط) (^٢)، ويجوز ضبط (بصره) بالنصب وهو صحيح أيضًا يقال: شق الميت بصره: إذا شخص.
قوله: (فأغمضه) أي: أطبق أجفانه لئلا يتشوه منظره.
قوله: (إن الروح إذا قبض اتبعه البصر) أي: إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين يذهب؟ وفي (الروح) لغتان: التذكير والتأنيث، وهذا الحديث دليل التذكير.
والروح: جسم نوراني علوي خفيف متحرك ينفذ في الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في العود (^٣)، وهذا الحديث يدل على ذلك، فإن القبض لا يكون إلا لجسم، والبصر لا يتبع إلا شيئًا مرئيًا هو الجسم.
وقوله: (اتبعه) هذا لفظ البلوغ، والمثبت في مسلم المطبوع: " تبعه".
قوله: (فضج ناس) أي: صرخ ناس جزعًا على موته، لما قال لهم الرسول ﷺ ذلك. قال ابن الأثير: (الضجيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع) (^٤).
قوله: (فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير) هذا يشعر بأنه وقع منهم دعاء على أنفسهم من هول ما سمعوا.
_________
(^١) "الإصابة" (٦/ ١٤).
(^٢) "الأذكار" للنووي ص (١٣١).
(^٣) انظر: "التعريفات" للجرجاني ص (١١٢).
(^٤) "النهاية" (٣/ ٧٤).
Jilid 4 · hlm. cetak 245
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.