وهو حديث كثير الفوائد، وقد أفرده بعضهم في مصنف مستقل - وهو الحافظ العراقي - واستنبط منه ألف مسألة ومسألة.
وقد أخرجه أبو داود من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وزاد: «وَصُمْ يَوْمًا وَاسْتَغْفِرِ اللهَ» (^١).
وقد طعن في هذه الزيادة غير واحد من الحفاظ؛ لأن أصحاب الزهري الأثبات الثقات أمثال: مالك، والليث، وعُقيل بن خالد، ومعمر، وغيرهم، لم يذكروا هذه اللفظة؛ وإنما رواه هشام بن سعد وأخطأ فيه، وقد تابعه من لا يعتد به؛ لأنهم خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، ولو كان هشام بن سعد ثقة لَحُكِمَ على روايته بالنكارة لمخالفته من ذكر، فكيف وهو سيئ الحفظ، كما قال الحافظ: (صدوق له أوهام)، وقد تقدم له ذكر في كتاب الصلاة (^٢).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (هلكت) أي: وقعت في الإثم الذي يهلكني.
قوله: (هل تجد ما تعتق رقبةً) بالنصب بدل من (ما) التي هي مفعول (تجد).
قوله: (بعرق) بفتح العين والراء: هو الزبيل، وقد ورد في رواية عند البخاري: (فأُتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، وهو الزبيل) ويقال: الزنبيل، ويسمى: القفة والسفيفة، كما ذكر ابن الملقن، وذكر - أيضًا - أن العرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعًا، وذلك ستون مدًّا، لكل مسكين مدّ.
قوله: (أعلى أفقر منا؟) الهمزة داخلة على محذوف يفهم من السياق، يتعلق به الجار والمجرور، والتقدير: أأتصدق به على أفقر منا؟
قوله: (ما بين لابتيها) أي: ما وسط لابتيها، أي: لابتي المدينة، وهما حرَّتاها الشرقية، شرقي البقيع، وتسمى: حَرَّة واقم، والغربية غربي سلع، وتسمى: حرة الوبرة، والحرة: أرض تعلوها حجارة سود.
_________
(^١) "السنن" (٢٣٩٣).
(^٢) انظر: الحديث (٢٢٥).
Jilid 5 · hlm. cetak 64
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.