الحسن البصري إلى أن في الحجامة فدية مطلقًا، ولو لم يقطع شعرًا (^١).
والقول الأول أرجح، وهو جوازها مطلقًا، أخذًا بظاهر الحديث، وأما إيجاب الفدية في قطع الشعر فهذا يحتاج إلى دليل، فإنه لم يثبت في السنة ما يدل على أنه ﷺ فدى لما احتجم أو أمر بالفدية، والمقام مقام بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ثم إن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يُزال به الأذى، فهو قليل بالنسبة لبقية شعر الرأس، والذي فيه الفدية هو حلق جميعه، وأما حلق بعضه فهو محرم ولا فدية فيه، فإن كان لحاجة، كالحجامة فلا تحريم ولا فدية، وهذا ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).
ومما ينبغي أن ينبه عليه أنه لا بأس بحك المحرم رأسه، ولو سقط منه شيء بغير قصد فإنه لا يضر، وقد اغتسل النبي ﷺ وهو محرم، وغسل الرأس قد يحصل منه تساقط بعض الشعر، وترى من الحجاج من إذا أراد أن يحك رأسه نقر بأصبعه على رأسه خوفًا من أن يتساقط شعر، وهذا من التنطع في الدين، والنبي ﷺ يقول: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________
(^١) "المغني" (٥/ ١٢٦).
(^٢) "الفتاوى" (٢٦/ ١١٦).
(^٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٠).
Jilid 5 · hlm. cetak 234
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.