والقول الأول أرجح، لما يلي:
أولًا: أن الأحاديث الواردة في هذا الباب والتي فيها استثناء يوم الجمعة وإن كان فيها المقال المتقدم، لكن باجتماعها يقوي بعضها بعضًا، كما قال البيهقي، ومن بعده الحافظ ابن حجر، والشيخ عبد العزيز بن باز.
ثانيًا: ما ورد في الأحاديث الصحيحة من الحث على التبكير والترغيب في الصلاة إلى خروج الإمام وترتيب الفضل العظيم على ذلك، والغالب أن الإمام لا يخرج إلا بعد الزوال، وهذا يؤدي إلى أن جزءًا من الصلاة سيكون في وقت النهي.
ثالثًا: أن ضبط وقت الزوال يوم الجمعة متعسر؛ لأن الناس يكونون في المساجد تحت السقوف، ولا يشعرون بالزوال، والرجل يكون مقبلًا على صلاته مهتمًا بها لا يدري بوقت الزوال، ومطالبته بالخروج وتخطي رقاب الناس للنظر إلى الزوال فيه من المشقة ما لا تأتي الشريعة بمثله.
وعلى هذا تكون الأدلة في هذه المسألة مخصصة لعموم أدلة النهي عن الصلاة وقت الزوال، كحديث عقبة وغيره، والله أعلم.
Jilid 2 · hlm. cetak 209
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.