كتاب الجنائز › ٣٨٧ - مسألة؛ قال: (ولا بأس أن يصلح لأهل الميت طعاما، يبعث به إليهم، ولا يصلحون هم طعاما يطعمون الناس)
بِخَيْرٍ؛ فَإنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ" (٥٤). ويَحْتَسِبُ ثَوابَ اللَّه تعالى ويَحْمَدُه؛ لما رَوَى أبو موسى، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال: "إذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِى؟ فيَقُولُونَ: نَعَمْ. فيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فيَقُولُونَ: نَعَمْ. فيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِى؟ فيَقُولُونَ: حَمِدَكَ، واسْتَرْجَعَ. فيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِى بَيْتًا في الجَنَّةِ، وسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ" (٥٥). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وجُمْلَتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ إصْلاحُ طَعامٍ لأهْلِ المَيِّتِ، يَبْعَثُ به إليهم، إعانَةً لهم، وجَبْرًا لِقُلُوبِهم؛ فإنَّهم رُبَّما اشْتَغَلُوا بمُصِيبَتِهم وبِمَنْ يَأْتِى إليهم عن إصْلاحِ طَعامٍ لأنْفُسِهم. وقد رَوَى أبو دَاوُدَ (١)، في "سُنَنِه"، بإسْنادِه عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، قال: لمّا جاءَ نَعْىُ جَعْفَرٍ، قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَإنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُم" (٢). ورُوِىَ عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، أنَّه قال: فما زَالَتِ السُّنَّةُ فينا، حتى تَرَكَها مَن تَرَكَها. فأمَّا صُنْعُ (٣) أهْلِ المَيِّتِ طَعَامًا
_________
(٥٤) تقدم تخريجه في صفحة ٣٦٥.
(٥٥) أخرجه الترمذي، في: باب فضل المصيبة إذا احتسب، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٣٧. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٤١٥.
(١) في: باب صنعة الطعام لأهل الميت، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود ٢/ ١٧٣. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢١٩. وابن ماجه، باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٥١٤. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٠٥.
(٢) في أ، م: "شغلهم".
(٣) في الأصل: "صنيع".
Jilid 3 · hlm. cetak 496
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.