المقدمة الرابعة فيما له بالأعور علاقة من الفقه
قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رحمه الله فرق بَين قَاعِدَة الْعَينَيْنِ وَقَاعِدَة كل اثْنَتَيْنِ فِي الْجَسَد فيهمَا دِيَة وَاحِدَة كالأذنين وَنَحْوهمَا أَنه إِذا ذهب سمع إِحْدَى أُذُنَيْهِ بضربة رجل ثمَّ أذهب سمع الْأُخْرَى فَعَلَيهِ نصف دِيَة وَفِي عين الْأَعْوَر الدِّيَة كَامِلَة قَالَ ووافقنا أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة نصف الدِّيَة قَالَ لنا وُجُوه
الأول إِن عمر وَعُثْمَان وعليا رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ قضوا بذلك من غير مُخَالف وَكَانَ ذَلِك إِجْمَاعًا
الثَّانِي إِن الْعين الذاهبة يرجع ضوءها للباقية لِأَن مجْراهَا فِي النُّور الَّذِي يحصل بِهِ الإبصار وَاحِد كَمَا شهد بِهِ علم التشريح وَلذَلِك إِن الصَّحِيح إِذا غمض إِحْدَى عَيْنَيْهِ اتَّسع ثقب الْأُخْرَى بِسَبَب مَا انْدفع إِلَيْهِ من الْأُخْرَى وَقَوي إبصارها وَلَا يُوجد ذَلِك فِي إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ إِذا سدت الْأُخْرَى وَإِحْدَى الْيَدَيْنِ إِذا ذهبت الْأُخْرَى أَو انْقَطَعت وَكَذَلِكَ جَمِيع أَعْضَاء الْجَسَد إِلَّا الْعين لما تقدم من اتِّحَاد الْمحل
وَكَانَت الْعين الْوَاحِدَة فِي معنى الْعَينَيْنِ
قلت لَا بَأْس هُنَا بِبَيَان مَا ذكره الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي رَحمَه
Jilid 1 · hlm. cetak 85
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.