أماني أهل الجنة
وَرُوِيَ عَن بعض الْعلمَاء أَنه قَالَ بَينا أهل الْجنَّة يتحدثون فِي ظلّ طُوبَى إِذْ يَأْتِيهم الْمَلَائِكَة بِنُوق مزمومة بسلاسل الذَّهَب كَأَن وجوهها المصابيح من حسنها ذَلِك من غير تهيئة نجب من غير رباية عَلَيْهَا رحائل الذَّهَب وكسوتها سندس واستبرق حَتَّى ترفع إِلَيْهِم ثمَّ يسلمُوا عَلَيْهِم فَيَقُولُونَ إِن ربكُم بعث إِلَيْكُم بِهَذِهِ الرَّوَاحِل لتركبوها فتزوره وتسلمون عَلَيْهِ قَالَ فيتحول كل وَاحِد مِنْهُم على رَاحِلَته ثمَّ يَسِيرُونَ بهَا صفا فِي الْجنَّة الرجل مِنْهُم إِلَى جنب صَاحبه لَا يُجَاوز أذن نَاقَة مِنْهَا أذن صاحبتها وَلَا ركبة نَاقَة مِنْهَا ركبة صاحبتها وَإِنَّهُم ليمرون بِالشَّجَرَةِ من شجر الْجنَّة فتتأخر من مَكَانهَا فَإِذا وقفُوا بَين يَدي الرَّحْمَن تبارك وتعالى أَسْفر لَهُم عَن وَجهه الْكَرِيم وتجلى لَهُم فيسلمون عَلَيْهِ ويرحب بهم وَيُقَال إِن سلامهم عَلَيْهِ أَن يَقُولُوا رَبنَا أَنْت السَّلَام وَمن عنْدك السَّلَام وَلَك حق الْجلَال وَالْإِكْرَام فَيَقُول لَهُم الْجَلِيل ﷻ وَعَلَيْكُم سَلام مني وَعَلَيْكُم رَحْمَتي وكرامتي مرْحَبًا وَأهلا بعبادي الَّذين أطاعوني بِالْغَيْبِ وحفظوا وصيتي فَيَقُولُونَ لَا وَعزَّتك مَا قدرناك حَتَّى قدرك وَمَا أدينا إِلَيْك كل حَقك ائْذَنْ لنا أَن نسجد لَك فَيَقُول إِنِّي قد رفعت عَنْكُم مُؤنَة الْعِبَادَة وأفضيتم إِلَيّ كَرَامَتِي
وَبلغ الْوَعْد الَّذِي وعدت لكم فتمنوا فَإِن لكل إِنْسَان مِنْكُم مَا تمنى فيتمنون فيعطي كل وَاحِد مِنْهُم مَا يمني ثمَّ يزيدهم تبارك وتعالى من فَضله وَكَرمه مَا لم تبلغ إِلَيْهِ أمانيهم وأنشدوا
(يَا رَاغِب الْحور الجمم ... والدل والشكل وَحسن الشيم)
(الناعمات الدائمات الرضى ... فِي جنَّة الفردوس مأوى النعم)
(أرفض بدار زهرها زائل ... واغتنم الصِّحَّة قبل السقم)
(وابدر إِلَى الرُّؤْيَة مستبصرا ... واعتنق التشهيد عِنْد الظُّلم)
(واستغفر الله لما قد مضى ... واستشعر الْخَوْف وَطول النَّدَم)
(تفز بِمَا تطلب من لَذَّة ... وتأمن الْبلوى وعقبى النقم)
Jilid 1 · hlm. cetak 142
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.