داود والذرة
فَقَالَ أَواه وجدته وَالله شَدِيدا وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره هُوَ أَشد من الطَّبْخ فِي الْقُدُور وَالْقطع بالمناشير أقبل ملك الْمَوْت نحوي بكلوب من حَدِيد فَأدْخلهُ فِي كل عُضْو مني ثمَّ استل الرّوح من كل عُضْو حَتَّى جعله فِي الْقلب ثمَّ طعن فِي الْقلب طعنة بحربته المسمومة بِسم الْمَوْت فَلَو أَنِّي طبخت فِي الْقُدُور سبعين مرّة لَكَانَ أَهْون عَليّ
فَقَالُوا يَا إِبْرَاهِيم لقد هون الله عَلَيْك الْمَوْت فَإِذا كَانَ هَذَا حَال الْأَنْبِيَاء فَمَا يصنع بالمخطئين كفى بِالْمَوْتِ طامة
وَإِذا بِجِبْرِيل ﷺ عِنْدهم يسمعهم فَقَالَ لَهُم يَا أَرْوَاح الطيبين مَا بعد الْمَوْت أَشد وأطم وَأعظم من الْمَوْت
وأنشدوا
(وَمَا النَّاس إِلَّا هَالك وَابْن هَالك ... وَذُو نسب فِي الهالكين عريق)
(إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت ... لَهُ عَن عَدو فِي ثِيَاب صديق)
ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن دَاوُد عليه الصلاة والسلام كَانَ فِي محرابه فَإِذا بدودة كالذرة فَقَالَ دَاوُد فِي نَفسه مَا يعبأ الله بِهَذِهِ الدودة فأنطقها سُبْحَانَهُ وَقَالَت وَالله يَا دَاوُد إِنِّي أعبد الله سبحانه وتعالى وأخافه وأسأله أَن يهون عَليّ الْمَوْت
وأنشدوا
(يحب الْفَتى طول الْبَقَاء وَإنَّهُ ... على ثِقَة أَن الْبَقَاء فنَاء)
(زِيَادَته فِي الْجِسْم نقص حَيَاته ... وَلَيْسَ على نقص الْحَيَاة نَمَاء)
(إِذا مَا طوى يَوْمًا طوى الْيَوْم بعضه ... ويطويه من بعد الصَّباح مسَاء)
(جديدان لَا يبْقى الْجَمِيع عَلَيْهِمَا ... وَلَا لَهما بعد الْجَمِيع بَقَاء)
ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن الله سبحانه وتعالى قَالَ لإِبْرَاهِيم ﷺ لما مَاتَ (يَا خليلي مت قَالَ يَا الهي مت قَالَهَا ورددها عَلَيْهِ ثَلَاثًا قَالَ يَا خليلي كَيفَ وجدت طعم الْمَوْت قَالَ كسفود محمي جعل فِي صوف رطب ثمَّ جذب
قَالَ أما أَنْت فقد هونا عَلَيْك الْمَوْت
وأنشدوا
(أرى الْمَرْء يبكي للَّذي مَاتَ قبله ... وَمَوْت الَّذِي يبكي عَلَيْهِ قريب)
(وَمَا الْمَوْت إِلَّا فِي كتاب مُؤَجل ... إِلَى سَاعَة يدعى لَهُ فيجيب)
Jilid 1 · hlm. cetak 147
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.