سورة إبراهيم
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ (٤)
قرأ أبو السّمّال: «بلسن قومه» (^١).
قال أبو الفتح: حكى أن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبى السّمّال وهو ينتف شعر إسبه وهو يقرأ: «وما أرسلنا من رسول إلا بلسن قومه». وإسبه يعنى عانته، فاللّسن واللسان، كالريش والرياش (^٢): فعل وفعال بمعنى واحد. هذا إذا أردت باللسان اللغة والكلام. فإن أردت به العضو فلا يقال فيه: لسن، إنما ذلك فى القول لا العضو. وكأن الأصل فيهما للعضو، ثم سمّوا القول لسانا؛ لأنه باللسان، كما يسمى الشئ باسم الشئ لملابسته إياه، كالراوية والظعينة ونحوها.
***
﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١١)
ومن ذلك قراءة الحسن: «فليتوكّل المؤمنون» (^٣).
قال أبو الفتح: هذا لعمرى الأصل فى لام الأمر: أن تكون مكسورة، إلا أنهم أقروا إسكانها تخفيفا. وإذا كانوا يقولون: مره فليقم فيسكنونها مع قلة الحروف والحركات فإسكانها مع كثرة الحروف والحركات أمثل، وتلك حالها فى قوله: «فليتوكّل المؤمنون»، لا سيما وقبلها كسرة الهاء، فاعرف ذلك، فإن مصارفة الألفاظ باب معتمد فى الاستثقال والاستخفاف.
***
_________
(^١) وقراءة أبى الجوزاء، وأبى عمران الجونى، والأعمش. انظر: (مختصر شواذ القراءات ٦٨، الكشاف ٣٦٧/ ٢، العكبرى ٣٧/ ٢، البحر المحيط ٤٠٠/ ٥، الآلوسى ١٨٥/ ١٣).
(^٢) انظر: (الآلوسى ١٨٥/ ١٣).
(^٣) انظر: (البحر المحيط ٤١١/ ٥).
Jilid 2 · hlm. cetak 33
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.